الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ( 101 ) يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ( 102 ) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ( 103 ) )

يقول تعالى ذكره : خالدين في وزرهم ، فأخرج الخبر جل ثناؤه عن هؤلاء المعرضين عن ذكره في الدنيا أنهم خالدون في أوزارهم ، والمعنى أنهم خالدون في النار بأوزارهم ، ولكن لما كان معلوما المراد من الكلام اكتفي بما ذكر عما لم يذكر .

وقوله ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) يقول تعالى ذكره : وساء ذلك الحمل والثقل من الإثم يوم القيامة حملا وحق لهم أن يسوءهم ذلك ، وقد أوردهم مهلكة لا منجى منها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . [ ص: 369 ] ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا عبد الله قال : ثني معاوية عن علي ، عن ابن عباس قوله ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) يقول : بئسما حملوا .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) يعني بذلك ذنوبهم .

وقوله ( يوم ينفخ في الصور ) يقول تعالى ذكره : وساء لهم يوم القيامة ، يوم ينفخ في الصور ، فقوله ( يوم ينفخ في الصور ) ردا على يوم القيامة ، وقد بينا معنى النفخ في الصور ، وذكرنا اختلاف المختلفين في معنى الصور ، والصحيح في ذلك من القول عندي بشواهده المغنية عن إعادته في هذا الموضع قبل .

واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار ( يوم ينفخ في الصور ) بالياء وضمها على ما لم يسم فاعله ، بمعنى يوم يأمر الله إسرافيل فينفخ في الصور . وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ ذلك ( يوم ننفخ في الصور ) بالنون بمعنى : يوم ننفخ نحن في الصور ، كأن الذي دعاه إلى قراءة ذلك كذلك طلبه التوفيق بينه وبين قوله ( ونحشر المجرمين ) إذ كان لا خلاف بين القراء في نحشر أنها بالنون .

قال أبو جعفر : والذي أختار في ذلك من القراءة يوم ينفخ بالياء على وجه ما لم يسم فاعله ، لأن ذلك هو القراءة التي عليها قراء الأمصار وإن كان للذي قرأ أبو عمرو وجه غير فاسد .

وقوله ( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) يقول تعالى ذكره : ونسوق أهل الكفر بالله يومئذ إلى موقف القيامة زرقا ، فقيل : عنى بالزرق في هذا الموضع : ما يظهر في أعينهم من شدة العطش الذي يكون بهم عند الحشر لرأي العين من الزرق ، وقيل : أريد بذلك أنهم يحشرون عميا ، كالذي قال الله ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا ) .

وقوله ( يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ) يقول تعالى ذكره : يتهامسون بينهم ، ويسر بعضهم إلى بعض : إن لبثتم في الدنيا ، يعني أنهم يقول بعضهم لبعض : ما لبثتم في الدنيا إلا عشرا . [ ص: 370 ] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله : ( يتخافتون بينهم ) يقول : يتسارون بينهم .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله ( يتخافتون بينهم ) : أي يتسارون بينهم ( إن لبثتم إلا عشرا ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث