الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما "

القول في تأويل قوله تعالى : ( فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ( 121 ) ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ( 122 ) )

يقول تعالى ذكره : فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهيا عن الأكل منها ، وأطاعا أمر إبليس ، وخالفا أمر ربهما ( فبدت لهما سوآتهما ) يقول : فانكشفت لهما عوراتهما ، وكانت مستورة عن أعينهما .

كما حدثني موسى قال : ثنا عمرو قال : ثنا أسباط عن السدي قال : إنما أراد ، يعني إبليس بقوله ( هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) ليبدي لهما ما توارى عنهما من سوآتهما ، بهتك لباسهما ، وكان قد علم أن لهما سوأة لما كان يقرأ من كتب الملائكة ، ولم يكن آدم يعلم ذلك ، وكان لباسهما الظفر ، فأبى آدم أن يأكل منها ، فتقدمت حواء فأكلت ثم قالت : يا آدم كل ، فإني قد أكلت فلم يضرني ، فلما أكل آدم بدت سوآتهما .

وقوله ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) يقول : أقبلا يشدان عليهما من ورق الجنة .

كما حدثنا موسى قال : ثنا عمرو قال : ثنا أسباط عن السدي ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) يقول : أقبلا يغطيان عليهما بورق التين .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) يقول : يوصلان عليهما من ورق الجنة .

وقوله ( وعصى آدم ربه فغوى ) يقول : وخالف أمر ربه ، فتعدى إلى ما لم يكن له أن يتعدى إليه من الأكل من الشجرة التي نهاه عن الأكل منها ، وقوله ( ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) يقول : اصطفاه ربه من بعد معصيته إياه فرزقه الرجوع إلى ما يرضى عنه ، والعمل بطاعته ، وذلك هو كانت توبته التي تابها عليه ، وقوله ( وهدى ) يقول : وهداه للتوبة ، فوفقه لها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث