الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة "

القول في تأويل قوله تعالى : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ( 103 ) )

اختلف أهل التأويل في الفزع الأكبر أي الفزع هو ؟ فقال بعضهم : ذلك النار إذا أطبقت على أهلها .

ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة ) قال : النار إذا أطبقت على أهلها .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج قوله ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) قال : حين يطبق جهنم ، وقال : حين ذبح الموت .

وقال آخرون : بل ذلك النفخة الآخرة .

ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) يعني النفخة الآخرة .

وقال آخرون : بل ذلك حين يؤمر بالعبد إلى النار .

ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن رجل ، عن الحسن ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) قال : انصراف العبد حين يؤمر به إلى النار .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : ذلك عند النفخة الآخرة ، وذلك أن من لم يحزنه ذلك الفزع الأكبر وآمن منه ، فهو مما بعده أحرى أن لا يفزع ، وأن من أفزعه ذلك فغير مأمون عليه الفزع مما بعده .

وقوله ( وتتلقاهم الملائكة ) يقول : وتستقبلهم الملائكة يهنئونهم يقولون ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) فيه الكرامة من الله والحباء والجزيل من الثواب على ما كنتم تنصبون في الدنيا لله في طاعته .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن زيد .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) قال : هذا قبل أن يدخلوا الجنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث