الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ( 114 ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ( 115 ) )

اختلفت القراء في قراءة قوله : ( قال إن لبثتم إلا قليلا ) اختلافهم في قراءة قوله : ( قال كم لبثتم ) والقول عندنا في ذلك في هذا الموضع ، نحو القول الذي بيناه قبل في قوله : ( كم لبثتم ) وتأويل الكلام على قراءتنا : قال الله لهم : ما لبثتم في الأرض إلا قليلا يسيرا ، لو أنكم كنتم تعلمون قدر لبثكم فيها .

وقوله : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) يقول تعالى ذكره : أفحسبتم أيها الأشقياء أنا إنما خلقناكم إذ خلقناكم ، لعبا وباطلا وأنكم إلى ربكم بعد مماتكم لا تصيرون أحياء ، فتجزون بما كنتم في الدنيا تعملون؟ .

[ ص: 84 ] وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة : ( لا ترجعون ) بضم التاء : لا تردون ، وقالوا : إنما هو من مرجع الآخرة ، لا من الرجوع إلى الدنيا ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة " لا ترجعون " وقالوا : سواء في ذلك مرجع الآخرة ، والرجوع إلى الدنيا .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إنهما قراءتان متقاربتا المعنى ; لأن من رده الله إلى الآخرة من الدنيا بعد فنائه ، فقد رجع إليها ، وأن من رجع إليها ، فبرد الله إياه إليها رجع . وهما مع ذلك قراءتان مشهورتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) قال : باطلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث