الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة "

القول في تأويل قوله تعالى : ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ( 31 ) نزلا من غفور رحيم ( 32 ) )

يقول - تعالى ذكره - مخبرا عن قيل ملائكته التي تتنزل على هؤلاء المؤمنين الذين استقاموا على طاعته عند موتهم : ( نحن أولياؤكم ) أيها القوم ( في الحياة الدنيا ) كنا نتولاكم فيها؛ وذكر أنهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أعمالهم . [ ص: 468 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ) نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا ، ونحن أولياؤكم في الآخرة .

وقوله : ( وفي الآخرة ) يقول : وفي الآخرة أيضا نحن أولياؤكم ، كما كنا لكم في الدنيا أولياء ، يقول : ولكم في الآخرة عند الله ما تشتهي أنفسكم من اللذات والشهوات .

وقوله : ( ولكم فيها ما تدعون ) يقول : ولكم في الآخرة ما تدعون . وقوله : ( نزلا من غفور رحيم ) يقول : أعطاكم ذلك ربكم نزلا لكم من رب غفور لذنوبكم ، رحيم بكم أن يعاقبكم بعد توبتكم؛ ونصب نزلا على المصدر من معنى قوله : ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ) لأن في ذلك تأويل أنزلكم ربكم بما يشتهون من النعيم نزلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث