الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها "

القول في تأويل قوله تعالى : ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ( 17 ) إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم ( 18 ) )

يقول - تعالى ذكره - ( اعلموا ) أيها الناس ( أن الله يحيي الأرض ) الميتة التي لا تنبت شيئا ، ( بعد موتها ) يعني : بعد دثورها ودروسها . يقول : وكما نحيي هذه الأرض الميتة بعد دروسها ، كذلك نهدي الإنسان الضال عن الحق إلى الحق ، فنوفقه ونسدده للإيمان حتى يصير مؤمنا من بعد كفره ، ومهتديا [ ص: 190 ] من بعد ضلاله .

وقوله : ( قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ) يقول : قد بينا لكم الأدلة والحجج لتعقلوا .

وقوله : ( إن المصدقين والمصدقات ) اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار - خلا ابن كثير وعاصم - بتشديد الصاد والدال بمعنى : إن المتصدقين والمتصدقات ، ثم تدغم التاء في الصاد ، فتجعلها صادا مشددة كما قيل : ( يا أيها المزمل ) يعني المتزمل . وقرأ ابن كثير وعاصم : " إن المصدقين والمصدقات " بتخفيف الصاد وتشديد الدال بمعنى : إن الذين صدقوا الله ورسوله .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان ، صحيح معنى كل واحدة منهما ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .

فتأويل الكلام إذن على قراءة من قرأ ذلك بالتشديد في الحرفين - أعني في الصاد والدال - : أن المتصدقين من أموالهم والمتصدقات ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) يعني : بالنفقة في سبيله ، وفيما أمر بالنفقة فيه ، أو فيما ندب إليه ، ( يضاعف لهم ولهم أجر كريم ) يقول : يضاعف الله لهم قروضهم التي أقرضوها إياه ، فيوفيهم ثوابها يوم القيامة ( ولهم أجر كريم ) يقول : ولهم ثواب من الله على صدقهم ، وقروضهم إياه كريم ، وذلك الجنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث