الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم "

[ ص: 235 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين ( 5 ) )

يقول - تعالى ذكره - : إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه ، فيجعلون حدودا غير حدوده ، وذلك هو المحادة لله ولرسوله .

وأما قتادة فإنه كان يقول في معنى ذلك ما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( إن الذين يحادون الله ورسوله ) يقول : يعادون الله ورسوله .

وأما قوله : ( كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ) فإنه يعني : غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله ، وخزوا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ) خزوا كما خزي الذين من قبلهم .

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : معنى ( كبتوا ) : أهلكوا .

وقال آخر منهم : يقول : معناه غيظوا وأخزوا يوم الخندق ، ( كما كبت الذين من قبلهم ) يريد من قاتل الأنبياء من قبلهم .

وقوله : ( وقد أنزلنا آيات بينات ) يقول : وقد أنزلنا دلالات مفصلات ، وعلامات محكمات تدل على حقائق حدود الله .

وقوله : ( وللكافرين عذاب مهين ) يقول - تعالى ذكره - : ولجاحدي تلك الآيات البينات التي أنزلناها على رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ومنكريها عذاب يوم القيامة . مهين : يعني : مذل في جهنم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث