الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ( 19 ) فأصبحت كالصريم ( 20 ) )

يقول تعالى ذكره : فطرق جنة هؤلاء القوم ليلا طارق من أمر الله وهم نائمون ، ولا يكون الطائف في كلام العرب إلا ليلا ، ولا يكون نهارا ، وقد يقولون : أطفت بها نهارا . [ ص: 544 ]

وذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده :


أطفت بها نهارا غير ليل وألهى ربها طلب الرخال



والرخال : هي أولاد الضأن الإناث .

وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كريب ، عن قابوس ، عن أبيه ، قال : سألت ابن عباس ، عن الطوفان ( فطاف عليها طائف من ربك ) قال : هو أمر من أمر الله .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ) قال : طاف عليها أمر من أمر الله وهم نائمون .

وقوله : ( فأصبحت كالصريم ) اختلف أهل التأويل في الذي عني بالصريم ، فقال بعضهم : عني به الليل الأسود ، وقال بعضهم : معنى ذلك : فأصبحت جنتهم محترقة سوداء كسواد الليل المظلم البهيم .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا شيخ لنا عن شيخ من كلب يقال له : سليمان عن ابن عباس ، في قوله : ( فأصبحت كالصريم ) قال : الصريم : الليل . [ ص: 545 ]

قال : وقال في ذلك أبو عمرو بن العلاء رحمه الله .


ألا بكرت وعاذلتي تلوم     تهجدني وما انكشف الصريم



وقال أيضا :


تطاول ليلك الجون البهيم     فما ينجاب عن صبح صريم
إذا ما قلت أقشع أو تناهى     جرت من كل ناحية غيوم



وقال آخرون : بل معنى ذلك : فأصبحت كأرض تدعى الصريم ، معروفة بهذا الاسم .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : أخبرني نعيم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير يقول : هي أرض باليمن يقال لها ضروان من صنعاء على ستة أميال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث