الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "ثم إني دعوتهم جهارا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ثم إني دعوتهم جهارا ( 8 ) ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ( 9 ) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ( 10 ) يرسل السماء عليكم مدرارا ( 11 ) )

يقول : ( ثم إني دعوتهم ) إلى ما أمرتني أن أدعوهم إليه ( جهارا ) ظاهرا في غير خفاء .

كما حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( ثم إني دعوتهم جهارا ) قال : الجهار الكلام المعلن به .

وقوله : ( ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ) يقول : صرخت لهم ، وصحت بالذي أمرتني به من الإنذار .

كما حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( أعلنت لهم ) قال : صحت .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد ( أعلنت لهم ) يقول : صحت بهم .

وقوله : ( وأسررت لهم إسرارا ) يقول : وأسررت لهم ذلك فيما بيني وبينهم في خفاء .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . [ ص: 633 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( وأسررت لهم إسرارا ) قال : فيما بيني وبينهم .

وقوله : ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) يقول : فقلت لهم : سلوا ربكم غفران ذنوبكم ، وتوبوا إليه من كفركم ، وعبادة ما سواه من الآلهة ووحدوه ، وأخلصوا له العبادة ، يغفر لكم ، إنه كان غفارا لذنوب من أناب إليه ، وتاب إليه من ذنوبه .

وقوله : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) يقول : يسقيكم ربكم - إن تبتم ووحدتموه وأخلصتم له العبادة - الغيث ، فيرسل به السماء عليكم مدرارا متتابعا .

وقد حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا سفيان ، عن مطرف ، عن الشعبي ، قال : خرج عمر بن الخطاب يستسقي ، فما زاد على الاستغفار ، ثم رجع فقالوا : يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت ، فقال : لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ، ثم قرأ ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ : ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث