الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ( 15 ) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ( 16 ) والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 17 ) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا ( 18 ) )

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح صلوات الله وسلامه عليه ، لقومه المشركين بربهم ، محتجا عليهم بحجج الله في وحدانيته : ( ألم تروا ) أيها القوم فتعتبروا ( كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) بعضها فوق بعض ، والطباق : مصدر ، من قولهم : طابقت مطابقة وطباقا . وإنما عني بذلك : كيف خلق الله سبع سماوات ، سماء فوق سماء مطابقة .

وقوله : ( وجعل القمر فيهن نورا ) يقول : وجعل القمر في السماوات السبع نورا ( وجعل الشمس ) فيهن ( سراجا ) .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . [ ص: 637 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ) ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يقول : إن ضوء الشمس والقمر نورهما في السماء ، اقرءوا إن شئتم : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) . . . إلى آخر الآية .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن عبد الله بن عمرو أنه قال : إن الشمس والقمر وجوههما قبل السماوات ، وأقفيتهما قبل الأرض ، وأنا أقرأ بذلك آية من كتاب الله : ( وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ) .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( وجعل القمر فيهن نورا ) يقول : خلق القمر يوم خلق سبع سماوات .

وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : إنما قيل ( وجعل القمر فيهن نورا ) على المجاز ، كما يقال : أتيت بني تميم ، وإنما أتى بعضهم ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) يقول : والله أنشأكم من تراب الأرض ، فخلقكم منه إنشاء ( ثم يعيدكم فيها ) يقول : ثم يعيدكم في الأرض كما كنتم ترابا فيصيركم كما كنتم من قبل أن يخلقكم ( ويخرجكم إخراجا ) يقول ويخرجكم منها إذا شاء أحياء كما كنتم بشرا من قبل أن يعيدكم فيها ، فيصيركم ترابا إخراجا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث