الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " إن المتقين في ظلال وعيون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( إن المتقين في ظلال وعيون ( 41 ) وفواكه مما يشتهون ( 42 ) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ( 43 ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( 44 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 45 ) ) .

يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه في الدنيا ، واجتناب معاصيه ( في ظلال ) ظليلة ، وكن كنين ، لا يصيبهم أذى حر ولا قر ، إذ كان الكافرون بالله في ظل ذي ثلاث شعب ، لا ظليل ولا يغني من اللهب ( وعيون ) أنهار تجري خلال أشجار جناتهم ( وفواكه مما يشتهون ) يأكلون منها كلما اشتهوا لا يخافون ضرها ، ولا عاقبة مكروهها .

وقوله : ( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) يقول تعالى ذكره : يقال لهم : كلوا أيها القوم من هذه الفواكه ، واشربوا من هذه العيون كلما اشتهيتم هنيئا : يقول : لا تكدير عليكم ، ولا تنغيص فيما تأكلونه وتشربون منه ، ولكنه لكم دائم ، لا يزول ، ومريء لا يورثكم أذى في أبدانكم .

وقوله : ( بما كنتم تعملون ) يقول جل ثناؤه : يقال لهم : هذا جزاء بما كنتم في الدنيا تعملون من طاعة الله ، وتجتهدون فيما يقربكم منه .

وقوله : ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) يقول : إنا كما جزينا هؤلاء المتقين بما وصفنا من الجزاء على طاعتهم إيانا في الدنيا ، كذلك نجزي ونثيب أهل الإحسان فى طاعتهم إيانا ، وعبادتهم لنا في الدنيا على إحسانهم لا نضيع في الآخرة أجرهم .

وقوله : ( ويل يومئذ للمكذبين ) يقول : ويل للذين يكذبون خبر الله عما [ ص: 144 ] أخبرهم به من تكريمه هؤلاء المتقين بما أكرمهم به يوم القيامة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث