الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار "

القول في تأويل قوله ( الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ( 16 ) )

قال أبو جعفر : ومعنى ذلك . قل هل أنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا ، [ الذين ] يقولون : " ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار " .

وقد يحتمل " الذين يقولون " وجهين من الإعراب : الخفض على الرد على " الذين " الأولى ، والرفع على الابتداء ، إذ كان في مبتدأ آية أخرى غير التي فيها " الذين " الأولى ، فيكون رفعها نظير قول الله - عز وجل - : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) [ سورة التوبة : 111 ] ، ثم قال في مبتدأ الآية التي بعدها : ( التائبون العابدون ) [ سورة التوبة : 112 ] . ولو كان جاء ذلك مخفوضا كان جائزا .

ومعنى قوله : " الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا " : الذين يقولون : إننا صدقنا بك وبنبيك وما جاء به من عندك " فاغفر لنا ذنوبنا " يقول : فاستر علينا ذنوبنا ، بعفوك عنها ، وتركك عقوبتنا عليها " وقنا عذاب النار " [ ص: 264 ] ادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها . وإنما معنى ذلك : لا تعذبنا يا ربنا بالنار .

وإنما خصوا المسألة بأن يقيهم عذاب النار ، لأن من زحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة من عذاب الله وحسن مآبه .

وأصل قوله : " قنا " من قول القائل : " وقى الله فلانا كذا " يراد : دفع عنه " فهو يقيه " . فإذا سأل بذلك سائل قال : " قني كذا " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث