الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 281 ] القول في تأويل قوله ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا )

قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : " وقل " يا محمد ، للذين أوتوا الكتاب " من اليهود والنصارى " والأميين " الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب " أأسلمتم " يقول : قل لهم : هل أفردتم التوحيد وأخلصتم العبادة والألوهة لرب العالمين ، دون سائر الأنداد والأشراك التي تشركونها معه في عبادتكم إياهم وإقراركم بربوبيتهم ، وأنتم تعلمون أنه لا رب غيره ولا إله سواه " فإن أسلموا " يقول : فإن انقادوا لإفراد الوحدانية لله وإخلاص العبادة والألوهة له " فقد اهتدوا " يعني : فقد أصابوا سبيل الحق ، وسلكوا محجة الرشد .

فإن قال قائل : وكيف قيل : " فإن أسلموا فقد اهتدوا " عقيب الاستفهام ؟ وهل يجوز على هذا في الكلام أن يقال لرجل : " هل تقوم ؟ فإن تقم أكرمك " ؟

قيل : ذلك جائز ، إذا كان الكلام مرادا به الأمر ، وإن خرج مخرج الاستفهام ، كما قال - جل ثناؤه - : ( ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) [ سورة المائدة : 91 ] ، يعني : انتهوا ، وكما قال - جل ثناؤه - مخبرا عن الحواريين أنهم قالوا لعيسى : ( يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ) [ سورة المائدة : 112 ] ، وإنما هو مسألة ، كما يقول الرجل : " هل أنت [ ص: 282 ] كاف عنا " ؟ بمعنى : اكفف عنا ، وكما يقول الرجل للرجل : " أين ، أين " ؟ بمعنى : أقم فلا تبرح ، ولذلك جوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر في قراءة عبد الله : ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم آمنوا ) [ سورة الصف : 10 ، 11 ] ، ففسرها بالأمر ، وهي في قراءتنا على الخبر . فالمجازاة في قراءتنا على قوله : " هل أدلكم " وفي قراءة عبد الله على قوله : " آمنوا " على الأمر ، لأنه هو التفسير .

وبنحو معنى ما قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل :

6774 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير : " وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين " الذين لا كتاب لهم " أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا " الآية .

6775 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس : " وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين " قال : الأميون الذين لا يكتبون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث