الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الدعاء برفع الوباء والوجع

جزء التالي صفحة
السابق

6012 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن عامر بن سعد أن أباه قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من شكوى أشفيت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغ بي ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت فبشطره قال الثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك قلت آأخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة قال سعد رثى له النبي صلى الله عليه وسلم من أن توفي بمكة

التالي السابق


9532 " ثانيهما حديث سعد بن أبي وقاص " عادني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع من شكوى " الحديث وهو متعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الوجع وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الوصايا ، وقوله في آخره " قال سعد رثى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلخ " يرد قول من زعم أن في الحديث إدراجا وأن قوله " يرثى له إلخ " من قول الزهري متمسكا بما ورد في بعض طرقه وفيه قال الزهري إلخ فإن ذلك يرجع إلى اختلاف الرواة عن الزهري هل وصل هذا القدر عن سعد أو قال من قبل نفسه والحكم للوصل لأن مع رواته زيادة علم وهو حافظ وشاهد الترجمة من قوله - صلى الله عليه وسلم - اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم فإن فيه إشارة إلى الدعاء لسعد بالعافية ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة ولا يستمر مقيما بسبب الوجع بالبلد التي هاجر منها وهي مكة وإلى ذلك الإشارة بقوله : لكن البائس سعد ابن خولة إلخ " وقد أوضحت في أوائل الوصايا ما يتعلق بسعد ابن خولة . ونقل ابن المزين المالكي أن الرثاء لسعد ابن خولة بسبب إقامته بمكة ولم يهاجر وتعقب بأنه شهد بدرا ولكن اختلفوا متى رجع إلى مكة حتى مرض بها فمات ؟ فقيل إنه سكن مكة بعد أن شهد بدرا وقيل مات في حجة الوداع وأغرب الداودي فيما حكاه ابن التين فقال لم يكن للمهاجرين أن يقيموا بمكة إلا ثلاثا بعد الصدر فدل ذلك أن سعد ابن خولة توفي قبل تلك الحجة وقيل مات في الفتح بعد أن أطال المقام بمكة بغير عذر إذ لو كان له عذر لم يأثم وقد قال - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له إن صفية حاضت " أحابستنا هي فدل على أن للمهاجر إذا كان له عذر أن يقيم أزيد من الثلاث المشروعة للمهاجرين ، وقال يحتمل أن تكون هذه اللفظة قالها - صلى الله عليه وسلم - قبل حجة الوداع ثم حج فقرنها الراوي بالحديث لكونها من تكملته انتهى وكلامه متعقب في مواضع منها استشهاده بقصة صفية ولا حجة فيها لاحتمال أن لا تجاوز الثلاث المشروعة والاحتباس الامتناع وهو يصدق باليوم بل بدونه ومنها جزمه بأن سعد ابن خولة أطال المقام بمكة ورمزه إلى أنه أقام بغير عذر وإنه أثم بذلك إلى غير ذلك مما يظهر فساده بالتأمل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث