الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الحوض

جزء التالي صفحة
السابق

6220 حدثنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر قال حدثني ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي فيقال هل شعرت ما عملوا بعدك والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم فكان ابن أبي مليكة يقول اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا أعقابكم تنكصون ترجعون على العقب

التالي السابق


" 9820 الحديث التاسع عشر قوله عن أسماء بنت أبي بكر ) جمع مسلم بين حديث ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو وحديثه عن أسماء فقدم ذكر حديث عبد الله بن عمرو في صفة الحوض ثم قال بعد قوله لم يظمأ بعدها أبدا " قال وقالت أسماء بنت أبي بكر " فذكره

قوله وسيؤخذ ناس دوني هو مبين لقوله في حديث ابن مسعود في أوائل الباب ثم ليختلجن دوني وأن المراد طائفة منهم

قوله : فأقول يا رب مني ومن أمتي فيه دفع لقول من حملهم على غير هذه الأمة

قوله هل شعرت ما عملوا بعدك فيه إشارة إلى أنه لم يعرف أشخاصهم بأعيانها وإن كان قد عرف أنهم من هذه الأمة بالعلامة

قوله ما برحوا يرجعون على أعقابهم أي يرتدون كما في حديث الآخرين . قوله قال ابن أبي مليكة ) هو موصول بالسند المذكور فقد أخرجه مسلم بلفظ " قال فكان ابن أبي مليكة يقول "

[ ص: 485 ] قوله أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا ) أشار بذلك إلى أن الرجوع على العقب كناية عن مخالفة الأمر الذي تكون الفتنة سببه فاستعاذ منهما جميعا

قوله على أعقابكم تنكصون ترجعون على العقب ) هو تفسير أبي عبيدة للآية وزاد نكص رجع على عقبيه

( تنبيه ) : أخرج مسلم والإسماعيلي هذا الحديث عقب حديث عبد الله بن عمرو وهو الخامس وكأن البخاري أخر حديث أسماء إلى آخر الباب لما في آخره من الإشارة الآخرية الدالة على الفراغ كما جرى بالاستقراء من عادته أن يختم كل كتاب بالحديث الذي تكون فيه الإشارة إلى ذلك بأي لفظ اتفق والله أعلم .

( خاتمة ) : اشتمل كتاب الرقاق من الأحاديث المرفوعة على مائة وثلاثة وتسعين حديثا المعلق منها ثلاثة وثلاثون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وأربعة وثلاثون والخالص تسعة وخمسون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ابن عمر : كن في الدنيا كأنك غريب ، وحديث ابن مسعود في الخالط وكذا حديث أنس فيه وحديث أبي بن كعب في نزول ألهاكم التكاثر ، وحديث ابن مسعود : أيكم مال وارثه أحب إليه ، وحديث أبي هريرة : " أعذر الله إلى امرئ وحديثه " الجنة أقرب إلى أحدكم " ، وحديثه " ما لعبدي المؤمن إذا قبضت صفيه ، وحديث عبد الله بن الزبير : " لو كان لابن آدم واد من ذهب " وحديث سهل بن سعد : من يضمن لي وحديث أنس : إنكم لتعملون أعمالا وحديث أبي هريرة : " من عادى لي وليا " وحديثه " بعثت أنا والساعة كهاتين " وحديث في بعث النار وحديث عمران في الجهنميين ، وحديث أبي هريرة : " لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده ، وحديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة فيمن يدفع عن الحوض فإن فيه زيادات ليست عند مسلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة عشر أثرا والله - سبحانه وتعالى - أعلم


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث