الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب

جزء التالي صفحة
السابق

باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب

6300 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال أرسلني أصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان فقال والله لا أحملكم على شيء ووافقته وهو غضبان فلما أتيته قال انطلق إلى أصحابك فقل إن الله أو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم

التالي السابق


" 9937 قوله باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية والغضب ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث يؤخذ منها حكم ما في الترجمة على الترتيب وقد تؤخذ الأحكام الثلاثة من كل منها ولو بضرب من التأويل وقد ورد في الأمور الثلاثة على غير شرطه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم أخرجه أبو داود والنسائي ورواته لا بأس بهم لكن اختلف في سنده على عمرو ، وفي بعض طرقه عند أبي داود " ولا في معصية " وللطبراني في الأوسط عن ابن عباس رفعه " لا يمين في غضب " الحديث وسنده ضعيف

9938 الحديث الأول حديث أبي موسى في قصة طلبهم الحملان في غزوة تبوك اقتصر منه على بعضه وفيه " فقال لا أحملكم " وقد ساقه تاما في غزوة تبوك بالسند المذكور هنا وفيه " فقال والله لا أحملكم " وهو الموافق للترجمة وأشار بقوله " فيما لا يملك " إلى ما وقع في بعض طرقه كما سيأتي في " باب الكفارة قبل الحنث " فقال والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم وقد أحلت بشرح الحديث على الباب المذكور قال ابن المنير : فهم ابن بطال عن البخاري أنه نحا بهذه الترجمة لجهة تعليق الطلاق قبل ملك العصمة أو الحرية قبل ملك الرقبة فنقل الاختلاف في ذلك وبسط القول فيه والحجج والذي يظهر أن البخاري قصد غير هذا وهو أن النبي - صلى الله [ ص: 574 ] عليه وسلم - حلف أن لا يحملهم فلما حملهم راجعوه في يمينه فقال ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم فبين أن يمينه إنما انعقدت فيما يملك فلو حملهم على ما يملك لحنث وكفر ولكنه حملهم على ما لا يملكه ملكا خاصا وهو مال الله وبهذا لا يكون قد حنث في يمينه وأما قوله عقب ذلك " لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها " فهو تأسيس قاعدة مبتدأة كأنه يقول ولو كنت حلفت ثم رأيت ترك ما حلفت عليه خيرا منه لأحنثت نفسي وكفرت عن يميني قال وهم إنما سألوه أن يحملهم ظنا أنه يملك حملانا فحلف لا يحملهم على شيء يملكه لكونه كان حينئذ لا يملك شيئا من ذلك قال ولا خلاف أن من حلف على شيء وليس في ملكه أنه لا يفعل فعلا معلقا بذلك الشيء مثل قوله والله لإن ركبت مثلا هذا البعير لأفعلن كذا لبعير لا يملكه أنه لو ملكه وركبه حنث وليس هذا من تعليق اليمين على الملك قلت وما قاله محتمل وليس ما قاله ابن بطال أيضا ببعيد بل هو أظهر وذلك أن الصحابة الذين سألوا الحملان فهموا أنه حلف وأنه فعل خلاف ما حلف أنه لا يفعله فلذلك لما أمر لهم بالحملان بعد قالوا " تغفلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمينه " وظنوا أنه نسي حلفه الماضي فأجابهم أنه لم ينس ولكن الذي فعله خير مما حلف عليه وأنه إذا حلف فرأى خيرا من يمينه فعل الذي حلف أن لا يفعله وكفر عن يمينه وسيأتي واضحا في " باب الكفارة قبل الحنث " ويأتي مزيد لمسألة اليمين فيما لا يملك في " باب النذر فيما لا يملك " إن شاء الله - تعالى -



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث