الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إن حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا

جزء التالي صفحة
السابق

باب إن حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه بأنبذة عنده

6307 حدثني علي سمع عبد العزيز بن أبي حازم أخبرني أبي عن سهل بن سعد أن أبا أسيد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أعرس فدعا النبي صلى الله عليه وسلم لعرسه فكانت العروس خادمهم فقال سهل للقوم هل تدرون ما سقته قال أنقعت له تمرا في تور من الليل حتى أصبح عليه فسقته إياه

التالي السابق


" 9947 قوله باب إذا حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء ) في رواية " الطلاء " بزيادة لام

قوله أو سكرا بفتح المهملة وتخفيف الكاف

قوله أو عصيرا لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه بأنبذة عنده في رواية الكشميهني " وليس " وقد تقدم تفسير الطلاء والسكر والنبيذ في كتاب الأشربة قال المهلب : الذي عليه الجمهور أن من حلف أن لا يشرب النبيذ بعينه لا يحنث بشرب غيره ومن حلف لا يشرب نبيذا لما يخشى من السكر به فإنه يحنث بكل ما يشربه مما يكون فيه المعنى المذكور فإن سائر الأشربة من الطبيخ والعصير تسمى نبيذا لمشابهتها له في المعنى فهو كمن حلف لا يشرب شرابا وأطلق فإنه يحنث بكل ما يقع عليه اسم شراب قال ابن بطال : ومراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ومن تبعه فإنهم قالوا إن الطلاء والعصير ليس بنبيذ ; لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه ومنه سمي المنبوذ منبوذا ; لأنه نبذ أي طرح فأراد البخاري الرد عليهم وتوجيهه من حديثي الباب أن [ ص: 578 ] حديث سهل يقتضي تسمية ما قرب عهده بالانتباذ نبيذا وإن حل شربه وقد تقدم في الأشربة من حديث عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينبذ له ليلا فيشربه غدوة وينبذ له غدوة فيشربه عشية وحديث سودة يؤيد ذلك فإنها ذكرت أنهم صاروا ينتبذون في جلد الشاة التي ماتت وما كانوا ينبذون إلا ما يحل شربه ومع ذلك كان يطلق عليه اسم نبيذ فالنقيع في حكم النبيذ الذي لم يبلغ حد السكر والعصير من العنب الذي بلغ حد السكر في معنى النبيذ من التمر الذي بلغ حد السكر وزعم ابن المنير في الحاشية أن الشارح بمعزل عن مقصود البخاري هنا قال وإنما أراد تصويب قول الحنفية ومن ثم قال لم يحنث ولا يضره قوله بعده " في قول بعض الناس " فإنه لو أراد خلافه لترجم على أنه يحنث كيف يترجم على وفق مذهب ثم يخالفه انتهى . والذي فهمه ابن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري . والحاصل أن كل شيء يسمى في العرف نبيذا يحنث به إلا إن نوى شيئا بعينه فيختص به والطلاء يطلق على المطبوخ من عصير العنب وهذا قد ينعقد فيكون دبسا وربا فلا يسمى نبيذا أصلا وقد يستمر مائعا ويسكر كثيره فيسمى في العرف نبيذا بل نقل ذلك ابن التين عن أهل اللغة أن الطلاء جنس من الشراب وعن ابن فارس أنه من أسماء الخمر وكذلك السكر يطلق على العصير قبل أن يتخمر وقيل هو ما أسكر منه ومن غيره ونقل الجوهري أن نبيذ التمر والعصير ما يعصر من العنب فيسمى بذلك ولو تخمر .

" 9948 وقد مضى شرح حديث سهل في الوليمة من كتاب النكاح وعلي شيخه هو ابن المديني .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث