الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه

1101 حدثنا عباس بن الحسين حدثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي ح وحدثني محمد بن مقاتل أبو الحسن قال أخبرنا عبد الله أخبرنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وقال هشام حدثنا ابن أبي العشرين حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال حدثني أبو سلمة مثله وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي [ ص: 46 ]

التالي السابق


[ ص: 46 ] قوله : ( باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه ) أي إذا أشعر ذلك بالإعراض عن العبادة .

قوله : ( حدثنا عباس بن حسين ) هو بموحدة ومهملة ، بغدادي يقال له : القنطري ، أخرجه عنه البخاري هنا ، وفي الجهاد فقط . ومبشر بوزن مؤذن من البشارة ، وعبد الله المذكور في الإسناد الثاني هو ابن المبارك ، وقد صرح في سياقه بالتحديث في جميع الإسناد ، فأمن تدليس الأوزاعي وشيخه .

قوله : ( مثل فلان ) لم أقف على تسميته في شيء من الطرق ، وكأن إبهام مثل هذا لقصد السترة عليه ، كالذي تقدم قريبا في الذي نام حتى أصبح ، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد شخصا معينا ، وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع المذكور .

قوله : ( من الليل ) أي بعض الليل ، وسقط لفظ : " من " من رواية الأكثر ، وهي مرادة . قال ابن العربي : في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب ، إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر ؛ بل كان يذمه أبلغ الذم ، وقال ابن حيان : فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه . وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط ، ويستنبط منه كراهة قطع العبادة ، وإن لم تكن واجبة ، وما أحسن ما عقب المصنف هذه الترجمة بالتي قبلها ؛ لأن الحاصل منهما الترغيب في ملازمة العبادة ، والطريق الموصل إلى ذلك الاقتصاد فيها ، لأن التشديد فيها قد يؤدي إلى تركها ، وهو مذموم .

قوله : ( وقال هشام ) هو ابن عمار ، وابن أبي العشرين بلفظ العدد ، وهو عبد الحميد بن حبيب كاتب الأوزاعي ، وأراد المصنف بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم ، أي ابن ثوبان بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد ، لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة ، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث ، ورواية هشام المذكورة ، وصلها الإسماعيلي وغيره .

قوله : ( بهذا ) في رواية كريمة والأصيلي مثله .

. قوله : ( وتابعه عمرو بن أبي سلمة ) أي تابع ابن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم ، ورواية عمر المذكورة وصلها مسلم ، عن أحمد بن يونس عنه ، وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى ، عن أبي سلمة بغير واسطة ، وظاهر صنيع مسلم يخالفه ، لأنه اقتصر على الرواية الزائدة ، والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري ، وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي ، فالاختلاف منه ، وكأنه كان يحدث به على الوجهين ، فيحمل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة ، ثم لقيه ، فحدثه به ، فكان يرويه عنه على الوجهين ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث