الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1159 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا كثير بن شنظير عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له فانطلقت ثم رجعت وقد قضيتها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله أعلم به فقلت في نفسي لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد علي أني أبطأت عليه ثم سلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ثم سلمت عليه فرد علي فقال إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة

التالي السابق


قوله : ( شنظير ) بكسر المعجمة وسكون النون بعدها ظاء معجمة مكسورة ، وهو علم على والد كثير ، وهو في اللغة السيئ الخلق .

قوله : ( بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ) بين مسلم من طريق أبي الزبير ، عن جابر أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق .

قوله : ( فلم يرد علي ) في رواية مسلم المذكورة : " فقال لي بيده هكذا " . وفي رواية له أخرى : " فأشار إلي " ، فيحمل قوله في حديث الباب : " فلم يرد علي " ؛ أي باللفظ . وكأن جابرا لم يعرف أولا أن المراد بالإشارة [ ص: 105 ] الرد عليه ، فلذلك قال : " فوقع في قلبي ما الله أعلم به " ؛ أي من الحزن . وكأنه أبهم ذلك إشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة .

قوله : ( وجد ) بفتح أوله والجيم ؛ أي غضب .

قوله : ( أني أبطأت ) في رواية الكشميهني " أن أبطأت " بنون خفيفة .

قوله : ( ثم سلمت عليه فرد علي ) ؛ أي بعد أن فرغ من صلاته .

قوله : ( وقال : ما منعني أن أرد عليك ) أي السلام ( إلا أني كنت أصلي ) ولمسلم : فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة .

وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم : كراهة ابتداء السلام على المصلي لكونه ربما شغل بذلك فكره ، واستدعى منه الرد ، وهو ممنوع منه ، وبذلك قال جابر راوي الحديث ، وكرهه عطاء ، والشعبي ، ومالك في رواية ابن وهب ، وقال في المدونة : لا يكره ، وبه قال أحمد والجمهور هذا القول أصح ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر على من سلم عليه وهو يصلي ، بل ثبت عنه أنه رد عليهم بالإشارة ، فدل ذلك على مشروعية السلام على المصلي ، وأنه يرد بالإشارة ، والله أعلم . وقالوا : يرد إذا فرغ من الصلاة - أو وهو فيها - بالإشارة . وسيأتي اختلافهم في الإشارة في أواخر أبواب سجود السهو .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث