الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الميت يسمع خفق النعال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الميت يسمع خفق النعال

1273 حدثنا عياش حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد قال وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين

التالي السابق


قوله : ( باب الميت يسمع خفق النعال ) قال الزين بن المنير : جرد المصنف ما ضمنه هذه الترجمة ليجعله أول آداب الدفن من إلزام الوقار واجتناب اللغط ، وقرع الأرض بشدة الوطء عليها كما يلزم ذلك مع الحي [ ص: 245 ] النائم ، وكأنه اقتطع ما هو من سماع الآدميين من سماع ما هو من الملائكة ، وترجم بالخفق ، ولفظ المتن بالقرع إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الخفق ، وهو ما رواه أحمد ، وأبو داود من حديث البراء بن عازب في أثناء حديث طويل فيه : " وأنه ليسمع خفق نعالهم " . وروى إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين . أخرجه البزار ، وابن حبان في صحيحه هكذا مختصرا . وأخرج ابن حبان أيضا من طريق محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم . . . " نحوه في حديث طويل ، واستدل به على جواز المشي بين القبور بالنعال ، ولا دلالة فيه . قال ابن الجوزي : ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر ، وذلك لا يقتضي إباحة ولا تحريما . انتهى . وإنما استدل به من استدل على الإباحة أخذا من كونه صلى الله عليه وسلم قاله وأقره ، فلو كان مكروها لبينه ، لكن يعكر عليه احتمال أن يكون المراد سماعه إياها بعد أن يجاوز المقبرة ، ويدل على الكراهة حديث بشير بن الخصاصية : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي بين القبور وعليه نعلان سبتيتان ، فقال : يا صاحب السبتيتين ألق نعليك . أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وصححه الحاكم . وأغرب ابن حزم فقال : يحرم المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها ، وهو جمود شديد . وأما قول الخطابي يشبه أن يكون النهي عنهما لما فيهما من الخيلاء ، فإنه متعقب بأن ابن عمر كان يلبس النعال السبتية ويقول : " إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها " . وهو حديث صحيح كما سيأتي في موضعه . وقال الطحاوي : يحمل نهي الرجل المذكور على أنه كان في نعليه قذر ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ما لم ير فيهما أذى .

قوله : ( حدثنا عياش ) هو ابن الوليد الرقام ، كما جزم به أبو نعيم في " المستخرج " ، وهو بتحتانية ومعجمة . وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى . وساق حديثه مقرونا برواية خليفة ، عن يزيد بن زريع على لفظ خليفة ، وسيأتي مفردا في عذاب القبر عن عياش بن الوليد بلفظه وما فيه من زيادة ، ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله . وقوله هنا : " إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه " . كذا ثبت في جميع الروايات ، فقال ابن التين : إنه كرر اللفظ ، والمعنى واحد ، ورأيته أنا مضبوطا بخط معتمد : " وتولي " بضم أوله وكسر اللام على البناء للمجهول ، أي تولي أمره أي الميت ، وسيأتي في رواية عياش بلفظ : " وتولى عنه أصحابه " . وهو الموجود في جميع الروايات عند مسلم وغيره .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث