الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الحج على الرحل وقال أبان حدثنا مالك بن دينار عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معها أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وحملها على قتب وقال عمر رضي الله عنه شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين

1445 حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عزرة بن ثابت عن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال حج أنس على رحل ولم يكن شحيحا وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل وكانت زاملته [ ص: 445 ]

التالي السابق


[ ص: 445 ] قوله : ( باب الحج على الرحل ) بفتح الراء وسكون المهملة ، وهو للبعير كالسرج للفرس ، أشار بهذا إلى أن التقشف أفضل من الترفه .

قوله : ( وقال أبان ) هو ابن يزيد العطار ، والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق . وهذه الطريق وصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق حرمي بن حفص ، عن أبان بن يزيد العطار به ، وسمعناه بعلو في " فوائد أبي العباس بن نجيح " ولم يخرج البخاري لمالك بن دينار ، وهو الزاهد المشهور البصري غير هذا الحديث الواحد المعلق ، والغرض منه قوله فيه : " وحملها على قتب " . وهو بفتح القاف والمثناة بعدها موحدة ، رحل صغير على قدر السنام ، وقد ذكره في آخر الباب موصولا بلفظ : " فأحقبها " ؛ أي أردفها على الحقيبة ، وهي الزنار الذي يجعل في مؤخر القتب ، فقوله في رواية أبان : " على قتب " ؛ أي حملها على مؤخر قتب ، والحاصل أنه أردفها ، وكان هو على قتب ، فإن القصة واحدة . وسيأتي بسط القول في اعتمار عائشة من التنعيم في أبواب العمرة .

قوله : ( وقال عمر شدوا الرحال في الحج ، فإنه أحد الجهادين ) وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي ، عن عابس بن ربيعة - وهو بموحدة ومهملة - أنه سمع عمر يقول وهو يخطب : إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة ، فإنه أحد الجهادين . ومعناه إذا فرغتم من الغزو فحجوا واعتمروا ، وتسمية الحج جهادا إما من باب التغليب أو على الحقيقة ، والمراد جهاد النفس لما فيه من إدخال المشقة على البدن والمال ، وسيأتي في ثاني أحاديث الباب الذي بعده ما يؤيده .

قوله : ( حدثنا محمد بن أبي بكر ) هو المقدمي ، كذا وقع في رواية أبي ذر ، ولغيره : " وقال محمد بن أبي بكر " . وقد وصله الإسماعيلي ، قال : " حدثنا أبو يعلى والحسن بن سفيان وغيرهما ، قالوا : حدثنا محمد بن أبي بكر به " . وعزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء تأنيث عزر ، وهو المنع ، ومنه قوله تعالى : ويعزروه ، ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون . وقد أنكره علي بن المديني لما سئل عنه ، فقال : ليس هذا من حديث يزيد بن زريع ، والله أعلم .

قوله : ( وكانت زاملته ) أي الراحلة التي ركبها ، وهي وإن لم يجر لها ذكر ، لكن دل عليها ذكر الرحل ، والزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع ، من الزمل ، وهو الحمل ، والمراد أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه بل كان ذلك محمولا معه على راحلته ، وكانت هي الراحلة والزاملة . وروى سعيد [ ص: 446 ] بن منصور من طريق هشام بن عروة قال : كان الناس يحجون وتحتهم أزودتهم ، وكان أول من حج على رحل وليس تحته شيء عثمان بن عفان " . وقوله فيه : " ولم يكن شحيحا " إشارة إلى أنه فعل ذلك تواضعا واتباعا لا عن قلة وبخل . وقد روى ابن ماجه هذا الحديث بلفظ آخر ، لكن إسناده ضعيف ، فذكر بعد قوله : على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة دراهم - ثم قال : اللهم حجة لا رياء فيها ، ولا سمعة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث