الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد مبارك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد مبارك

1461 حدثنا الحميدي حدثنا الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى قال حدثني عكرمة أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول إنه سمع عمر رضي الله عنه يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة [ ص: 459 ]

التالي السابق


[ ص: 459 ] قوله : ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : العقيق واد مبارك ) أورد فيه حديث عمر في ذلك ، وليس هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما حكاه عن الآتي الذي أتاه . لكن روى أبو أحمد بن عدي من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعا : تخيموا بالعقيق ، فإنه مبارك . فكأنه أشار إلى هذا . وقوله : " تخيموا بالخاء المعجمة والتحتانية أمر بالتخيم ، والمراد به النزول هناك . وذكر ابن الجوزي في " الموضوعات " عن حمزة الأصبهاني أنه ذكر في " كتاب التصحيف " أن الرواية بالتحتانية تصحيف ، وأن الصواب بالمثناة الفوقانية ، ولما قاله اتجاه ، لأنه وقع في معظم الطرق ما يدل على أنه من الخاتم ، وهو من طريق يعقوب بن الوليد ، عن هشام بلفظه ، ووقع في حديث عمر تختموا بالعقيق ، فإن جبريل أتاني به من الجنة ، الحديث . وأسانيده ضعيفة .

قوله : ( آت من ربي ) هو جبريل .

قوله : ( فقال : صل في هذا الوادي المبارك ) يعني وادي العقيق ، وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال . روى الزبير بن بكار في " أخبار المدينة " أن تبعا لما رجع من المدينة انحدر في مكان ، فقال : هذا عقيق الأرض ، فسمي العقيق .

قوله : ( وقل عمرة في حجة ) برفع عمرة للأكثر ، وبنصبها لأبي ذر على حكاية اللفظ ؛ أي قل : جعلتها عمرة ، وهذا دال على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا ، وسيأتي بيان ذلك بعد أبواب . وأبعد من قال : معناه عمرة مدرجة في حجة ؛ أي إن عمل العمرة يدخل في عمل الحج ، فيجزي لهما طواف واحد ، وقال : من معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه . وهذا أبعد من الذي قبله ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك . نعم يحتمل أن يكون أمر أن يقول ذلك لأصحابه ليعلمهم مشروعية القران ، وهو كقوله دخلت العمرة في الحج ، قاله الطبري . واعترضه ابن المنير في الحاشية فقال : ليس نظيره ، لأن قوله : " دخلت . . . إلخ " تأسيس قاعدة ، وقوله : " عمرة في حجة " بالتنكير يستدعي الوحدة ، وهو إشارة إلى الفعل الواقع من القران إذ ذاك . قلت : ويؤيده ما يأتي في كتاب الاعتصام بلفظ " عمرة وحجة " بواو العطف وسيأتي بيان ذلك بعد أبواب . وفي الحديث فضل العقيق كفضل المدينة ، وفضل الصلاة فيه ، وفيه استحباب نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ومبيتهم بها ليجتمع إليهم من تأخر عنهم ممن أراد مرافقتهم ، وليستدرك حاجته من نسيها مثلا فيرجع إليها من قريب .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث