الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر

جزء التالي صفحة
السابق

باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر

1592 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال سالم وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 615 ]

التالي السابق


[ ص: 615 ] قوله : ( باب من قدم ضعفة أهله ) أي من نساء وغيرهم .

قوله : ( بليل ) أي من منزله بجمع .

قوله : ( فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم ) ضبطه الكرماني بفتح القاف وكسر الدال قال : وحذف الفاعل للعلم به وهو من ذكر أولا وبفتح الدال على البناء للمجهول . وقوله " إذا غاب القمر " بيان للمراد من قوله في أول الترجمة " بليل " ومغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير ومن ثم قيده الشافعي ومن تبعه بالنصف الثاني . قال صاحب " المغني " : لا نعلم خلافا في جواز تقديم الضعفة بليل من جمع إلى منى .

قوله : ( قال سالم ) في رواية ابن وهب عند مسلم ، عن يونس ، عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره .

قوله : ( المشعر ) بفتح الميم والعين وحكى الجوهري كسر الميم وقيل إنه لغة أكثر العرب وقال ابن قرقول : كسر الميم لغة لا رواية . وقال ابن قتيبة : لم يقرأ بها في الشواذ وقيل بل قرئ حكاه الهذلي .

[ ص: 616 ] وسمي المشعر لأنه معلم للعبادة ، والحرام لأنه من الحرم أو لحرمته . وقوله " ما بدا لهم " بغير همز أي ظهر لهم وأشعر ذلك بأنه لا توقيف لهم فيه .

قوله : ( ثم يرجعون ) في رواية مسلم " ثم يدفعون " وهو أوضح ومعنى الأول أنهم يرجعون عن الوقوف إلى الدفع ثم يقدمون منى على ما فصل في الخبر ، وقوله : " لصلاة الفجر " أي عند صلاة الفجر .

قوله : ( وكان ابن عمر يقول : أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كذا وقع فيه أرخص وفي بعض الروايات رخص بالتشديد وهو أظهر من حيث المعنى لأنه من الترخيص لا من الرخص . واحتج به ابن المنذر لقول من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأن حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له قال : ومن زعم أنهما سواء لزمه أن يجيز المبيت على منى لسائر الناس لكونه صلى الله عليه وسلم أرخص لأصحاب السقاية وللرعاء أن لا يبيتوا بمنى قال : فإن قال لا تعدوا بالرخص مواضعها فليستعمل ذلك هنا ، ولا يأذن لأحد أن يتقدم من جمع إلا لمن رخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى . وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقال علقمة ، والنخعي ، والشعبي : من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج ، وقال عطاء ، والزهري ، وقتادة ، والشافعي والكوفيون وإسحاق : عليه دم قالوا : ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل النصف ، وقال مالك : إن مر بها فلم ينزل فعليه دم وإن نزل فلا دم عليه متى دفع وفي حديث ابن عمر دلالة على جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس لقوله " إن من يقدم عند صلاة الفجر إذا قدم رمى الجمرة " وسيأتي ذلك صريحا من صنيع أسماء بنت أبي بكر في الحديث الثالث من هذا الباب ويأتي الكلام عليه فيه إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث