الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب الخطبة أيام منى

1652 حدثنا علي بن عبد الله حدثني يحيى بن سعيد حدثنا فضيل بن غزوان حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام قال فأي بلد هذا قالوا بلد حرام قال فأي شهر هذا قالوا شهر حرام قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فأعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت قال ابن عباس رضي الله عنهما فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض [ ص: 671 ]

التالي السابق


[ ص: 671 ] قوله : ( باب الخطبة أيام منى ) أي مشروعيتها خلافا لمن قال إنها لا تشرع وأحاديث الباب صريحة في ذلك إلا حديث جابر بن زيد ، عن ابن عباس وهو ثاني أحاديث الباب ، فإن فيه التقييد بالخطبة بعرفات ، وقد أجاب عنه ابن المنير كما سيأتي . وأيام منى أربعة : يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، وليس في شيء من أحاديث الباب التصريح بغير يوم النحر وهو الموجود في أكثر الأحاديث كحديث الهرماس بن زياد ، وأبي أمامة كلاهما عند أبي داود ، وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال : أي يوم أعظم حرمة . الحديث ، وقد تقدم حديث عبد الله بن عمرو وفيه ذكر الخطبة يوم النحر ، وأما قوله في حديث ابن عمر أنه قال ذلك بمنى فهو مطلق فيحمل على المقيد فيتعين يوم النحر ، فلعل المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب كما عند أحمد من طريق أبي حرة الرقاشي عن عمه فقال : كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس . فذكر نحو حديث أبي بكرة ، فقوله " في أوسط أيام التشريق " يدل أيضا على وقوع ذلك أيضا في اليوم الثاني أو الثالث . وفي حديث سراء بنت نبهان عند أبي داود : خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس فقال : أي يوم هذا ؟ أليس أوسط أيام التشريق . وفي الباب عن كعب بن عاصم عند الدارقطني ، وعن ابن أبي نجيح عن رجلين من بني بكر عند أبي داود ، وعن أبي نضرة عمن سمع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد ، قال ابن المنير في الحاشية : أراد البخاري الرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج ، وأن المذكور في هذا الحديث من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من شعار الحج ، فأراد البخاري أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبة ، وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات فكأنه ألحق المختلف فيه بالمتفق عليه . انتهى والله أعلم . وسنذكر نقل الاختلاف في مشروعية الخطبة يوم النحر في آخر الباب . و علي بن عبد الله المذكور في الإسناد هو ابن المديني ، ويحيى بن سعيد هو القطان ، وفضيل بالتصغير ، وغزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي .

[ ص: 672 ] قوله : ( فقال : يا أيها الناس أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ) كذا في حديث ابن عباس هذا ، وفي حديث أبي بكرة ثالث أحاديث الباب : أتدرون أي يوم هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى . وحديث ابن عمر المذكور بعده نحوه إلا أنه ليس فيه " فسكت إلخ " بل فيه بعد قولهم أعلم " قال هذا يوم حرام " فقيل في الجمع بين الحديثين : لعلهما واقعتان ، وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة وقد قال في كل منهما أن ذلك كان يوم النحر ، وقيل في الجمع بينهما إن بعضهم بادر بالجواب وبعضهم سكت ، وقيل في الجمع إنهم فوضوا أولا كلهم بقولهم الله ورسوله أعلم ، فلما سكت أجاب بعضهم دون بعض ، وقيل وقع السؤال في الوقت الواحد مرتين بلفظين ، فلما كان في حديث أبي بكرة فخامة ليس في الأول لقوله فيه " أتدرون " سكتوا عن الجواب بخلاف حديث ابن عباس لخلوه عن ذلك ، أشار إلى ذلك الكرماني . وقيل : في حديث ابن عباس اختصار بينته رواية أبي بكرة ، وابن عمر ، فكأنه أطلق قولهم يوم حرام باعتبار أنهم قرروا ذلك بقولهم بلى ، وسكت في رواية ابن عمر عن ذكر جوابهم ، وهذا جمع حسن ، وقد تقدم الكلام في هذا باختصار في كتاب العلم في : " باب قوله : رب مبلغ أوعى من سامع " .

قوله : ( يوم حرام ) أي يحرم فيه القتال ، وكذلك الشهر وكذلك البلد ، وسيأتي الكلام على قوله " لا ترجعوا بعدي كفارا " في كتاب الفتن مستوعبا إن شاء الله تعالى .

قوله : ( فأعادها مرارا ) لم أقف على عددها صريحا ويشبه أن يكون ثلاثا كعادته صلى الله عليه وسلم .

قوله : ( ثم رفع رأسه ) زاد الإسماعيلي من هذا الوجه " إلى السماء " .

قوله : ( قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته ) يريد بذلك الكلام الأخير وهو قوله صلى الله عليه وسلم : فليبلغ الشاهد الغائب . إلى آخر الحديث ، وقد رواه أحمد بن حنبل ، عن عبد الله بن نمير ، عن فضيل بإسناد الباب بلفظ " ثم قال ألا فليبلغ إلخ " وهو يوضح ما قلناه ، والله أعلم .

قوله : ( إلى أمته ) في رواية أحمد ، عن ابن نمير " إنها لوصيته إلى ربه " وكذلك رواه عمرو بن علي الفلاس ، والمقدمي ، عن يحيى بن سعيد ، أخرجه أبو نعيم من طريقهما .

( تنبيه ) : لستة أيام متوالية من أيام ذي الحجة أسماء : الثامن يوم التروية ، والتاسع عرفة ، والعاشر النحر ، والحادي عشر القر ، والثاني عشر النفر الأول ، والثالث عشر النفر الثاني . وذكر مكي بن أبي طالب أن السابع يسمى يوم الزينة وأنكره النووي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث