الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته

جزء التالي صفحة
السابق

2479 حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه

التالي السابق


الطريق الثانية : قوله : ( وحدثني عبد الرحمن بن المبارك ) هو العيشي بتحتانية ومعجمة بصري يكنى أبا بكر وليس أخا لعبد الله بن المبارك المشهور ، والإسناد كله بصريون إلا ابن عباس وعكرمة وقد سكناها مدة .

قوله : ( ليس لنا مثل السوء ) أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها ، قال الله سبحانه وتعالى : للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال مثلا : لا تعودوا في الهبة وإلى القول [ ص: 279 ] بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء ، إلا هـبة الوالد لولده جمعا بين هذا الحديث وحديث النعمان الماضي . وقال الطحاوي : وقوله : " لا يحل " لا يستلزم التحريم وهو كقوله : " لا تحل الصدقة لغني " وإنما معناه لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة وأراد بذلك التغليظ في الكراهة .

قال : وقوله : " كالعائد في قيئه " وإن اقتضى التحريم لكون القيء حراما لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله : " كالكلب " تدل على عدم التحريم ؛ لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه ، والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب . وتعقب باستبعاد ما تأوله ومنافرة سياق الأحاديث له ، وبأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء المبالغة في الزجر كقوله : من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير .

قوله : ( الذي يعود في هبته ) أي العائد في هبته إلى الموهوب وهو كقوله تعالى : أو لتعودن في ملتنا .

قوله : ( كالكلب يرجع في قيئه ) هذا التمثيل وقع في طريق سعيد بن المسيب أيضا عند مسلم أخرجه من رواية أبي جعفر محمد بن علي الباقر عنه بلفظ مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يرجع في قيئه فيأكله وله في رواية بكير المذكورة إنما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يأكل قيئه . الحديث الثاني حديث عمر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث