الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين

جزء التالي صفحة
السابق

باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس وما أعطى الأنصار وما أعطى جابر بن عبد الله تمر خيبر

2963 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال وزعم عروة أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل منالطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم من أحب أن يطيب فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن [ ص: 272 ] [ ص: 273 ] [ ص: 274 ]

التالي السابق


[ ص: 272 ] [ ص: 273 ] [ ص: 274 ] قوله : ( باب ) بالتنوين ( ومن الدليل ) هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال : الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال هنا " لنوائب المسلمين " ، وقال بعد باب " ومن الدليل على أن الخمس للإمام " والجمع بين هذه التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي صلى الله عليه وسلم مع تولي قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته ، والحكم بعده كذلك يتولى الإمام ما كان يتولاه ، هذا محصل ما ترجم به المصنف ، وقد تقدم توجيهه وتبيين الاختلاف فيه ، وجوز الكرماني أن تكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب ، وفيه بعد ، لأن أحدا لم يقل إن الخمس للمسلمين دون النبي صلى الله عليه وسلم ودون الإمام ولا للنبي صلى الله عليه وسلم دون المسلمين وكذا للإمام ، فالتوجيه الأول هو اللائق ، وقد أشار الكرماني أيضا إلى طريق الجمع بينها فقال : لا تفاوت من حيث المعنى إذ نوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم نوائب المسلمين والتصرف فيه له وللإمام بعده . قلت : والأولى أن يقال : ظاهر لفظ التراجم التخالف ، ويرتفع بالنظر في المعنى إلى التوافق ، وحاصل مذاهب العلماء أكثر من ثلاثة : أحدها قول أئمة المخالفة الخمس يؤخذ من سهم الله ثم يقسم الباقي خمسة كما في الآية .

الثاني : عن ابن عباس خمس الخمس لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم وأربعة للمذكورين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد سهم الله ورسوله لذوي القربى ولا يأخذ لنفسه شيئا . الثالث قول زين العابدين : الخمس كله لذوي القربى ، والمراد باليتامى يتامى ذوي القربى وكذلك المساكين وابن السبيل ، أخرجه ابن جرير عنه ، لكن السند إليه واه . الرابع هو للنبي صلى الله عليه وسلم فخمسه لخاصته وباقيه لتصرفه . الخامس هو للإمام ويتصرف فيه بالمصلحة كما يتصرف في الفيء . السادس يرصد لمصالح المسلمين . السابع يكون بعد النبي صلى الله عليه وسلم لذوي القربى ومن ذكر بعدهم في الآية .

قوله : ( ما سأل هوازن النبي صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين ) هوازن فاعل والمراد القبيلة وأطلقها على بعضهم مجازا ، والنبي بالنصب على المفعولية ، وقوله " برضاعه " أي بسبب رضاعه ، لأن حليمة السعدية مرضعته كانت منهم ، وقد ذكر قصة سؤال هوازن من طريق المسور بن مخرمة ومروان موصولة ، ولكن ليس فيها تعرض لذكر الرضاع ، وإنما وقع ذلك فيما أخرجه ابن إسحاق في المغازي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر القصة مطولة وفيها شعر زهير بن صرد حيث قال فيه : [ ص: 275 ]

امنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك يملؤه من محضها الدرر

وسيأتي بيان ما في سياقه من فائدة زائدة عند الكلام على حديث المسور في المغازي إن شاء الله تعالى . وتقدم شرح بعض ألفاظه في أواخر العتق .

قوله : ( وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس وما أعطى الأنصار وما أعطى جابر بن عبد الله من تمر خيبر ) أما حديث الوعد من الفيء فيظهر من سياق حديث جابر ، وأما حديث الأنفال من الخمس فمذكور في الباب من حديث ابن عمر ، وأما حديث إعطاء الأنصار فتقدم من حديث أنس قريبا ، وأما حديث إعطاء جابر من تمر خيبر فهو في حديث أخرجه أبو داود ، وظهر من سياقه أن حديث جابر الذي ترجم به المصنف للباب طرف منه .

ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث : الأول حديث المسور وقد نبهت عليه وتقدم بعضه بهذا الإسناد بعينه في الوكالة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث