الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الإمام فيه

جزء التالي صفحة
السابق

2973 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين فاستدرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس قال أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال الثالثة مثله فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا قتادة فاقتصصت عليه القصة فقال رجل صدق يا رسول الله وسلبه عندي فأرضه عني فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطاه فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام

التالي السابق


الحديث الثاني حديث أبي قتادة وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي ، وقوله فيه " عن ابن أفلح " نسبه إلى جده ، وهو عمر [ ص: 287 ] بن كثير بن أفلح ، وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وكلهم مدنيون إلا الراوي عن مالك وقد نزلها ، وقوله " فاستدبرت " كذا للأكثر وللكشميهني " فاستدرت " بغير موحدة .

قوله : ( فقال رجل : صدق يا رسول الله ، وسلبه عندي ) لم أقف على اسمه ، واستدل به على دخول من لا يسهم له في عموم قوله : من قتل قتيلا ، وعن الشافعي في قول ، وبه قال مالك لا يستحق السلب إلا من استحق السهم لأنه قال إذا لم يستحق السهم فلا يستحق السلب بطريق الأولى ، وعورض بأن السهم علق على المظنة ، والسلب يستحق بالفعل فهو أولى ، وهذا هو الأصل ، واستدل به على أن السلب للقاتل في كل حال حتى قال أبو ثور وابن المنذر : يستحقه ولو كان المقتول منهزما ، وقال أحمد لا يستحقه إلا بالمبارزة ، وعن الأوزاعي إذا التقى الزحفان فلا سلب ، واستدل به على أنه مستحق للقاتل الذي أثخنه بالقتل دون من ذهب عليه كما سيأتي في قصة ابن مسعود مع أبي جهل في غزوة بدر ، واستدل به على أن السلب يستحقه القاتل من كل مقتول حتى لو كان المقتول امرأة ، وبه قال أبو ثور وابن المنذر ، وقال الجمهور : شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة ، واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب إلا ببينة تشهد له بأنه قتله ، والحجة فيه قوله في هذا الحديث " له عليه بينة " فمفهومه أنه إذا لم تكن له بينة لا يقبل ، وسياق أبي قتادة يشهد لذلك ، وعن الأوزاعي يقبل قوله بغير بينة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه لأبي قتادة بغير بينة . وفيه نظر لأنه وقع في " مغازي الواقدي " أن أوس بن خولي شهد لأبي قتادة ، وعلى تقدير أن لا يصح فيحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق ، وأبعد من قال من المالكية : أن المراد بالبينة هنا الذي أقر له أن السلب عنده فهو شاهد ، والشاهد الثاني وجود السلب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله ولذلك جعل لوثا في " باب القسامة " ، وقيل إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي هو بيده ، وهذا ضعيف لأن الإقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره ، والمال هنا منسوب لجميع الجيش . ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد يكتفى به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث