الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

3009 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة قال النبي صلى الله عليه وسلم المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل قال أبو موسى حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما فقيل له وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة قال إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق قالوا عم ذاك قال تنتهك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فيشد الله عز وجل قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم

التالي السابق


ثانيها حديث علي " ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن " الحديث ، وقد تقدم التنبيه عليه قريبا ، والمراد منه قوله : من أخفر مسلما " وهو بالخاء المعجمة والفاء أي نقض عهده .

ثالثها حديث أبي هريرة .

قوله : ( وقال أبو موسى ) هو محمد بن المثنى شيخ البخاري ، وقد تكرر نقل الخلاف في هذه الصيغة هل تقوم مقام العنعنة فتحمل على السماع أو لا تحمل على السماع ، إلا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه ؟ وبهذا الأخير جزم الخطيب . وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في " المستخرج " من طريق موسى بن عباس عن أبي موسى مثله ، ووقع في بعض نسخ البخاري " حدثنا أبو موسى " والأول هو الصحيح وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما ، ( وإسحاق بن سعيد ) أي ابن عمرو بن سعيد بن العاص ، وقد وافقه أخوه خالد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه بنحوه .

قوله : ( إذا لم تجتبوا ) من الجباية بالجيم والموحدة وبعد الألف تحتانية ، أي لم تأخذوا من الجزية والخراج شيئا .

قوله : ( تنتهك ) بضم أوله أي تتناول مما لا يحل من الجور والظلم .

قوله : ( فيمنعون ما في أيديهم ) أي يمتنعون من أداء الجزية ، قال الحميدي : أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه آخر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رفعه منعت العراق درهمها وقفيزها وساق الحديث [ ص: 324 ] بلفظ الفعل الماضي ، والمراد به ما يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه ، ولمسلم عن جابر أيضا مرفوعا يوشك أهل العراق أن لا يجتبى إليهم بعير ولا درهم ، قالوا : مم ذلك ؟ قال : من قبل العجم يمنعون ذلك وفيه علم من أعلام النبوة ، والتوصية بالوفاء لأهل الذمة لما في الجزية التي تؤخذ منهم من نفع المسلمين ، وفيه التحذير من ظلمهم وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئا فتضيق أحوالهم . وذكر ابن حزم أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة منعت العراق درهمها الحديث على أن الأرض المغنومة لا تقسم ولا تباع وأن المراد بالمنع منع الخراج ، ورده بأن الحديث ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة وأن المسلمين سيمنعون حقوقهم في آخر الأمر ، وكذلك وقع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث