الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم

جزء التالي صفحة
السابق

3162 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا محمد بن عبيد حدثنا أبو حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة وقال أنا سيد القوم يوم القيامة هل تدرون بم يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس فيقول بعض الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس أبوكم آدم فيأتونه فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا فيقول ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ونهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبدا شكورا أما ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما بلغنا ألا تشفع لنا إلى ربك فيقول ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله نفسي نفسي ائتوا النبي صلى الله عليه وسلم فيأتوني فأسجد تحت العرش فيقال يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطه قال محمد بن عبيد لا أحفظ سائره

التالي السابق


الرابع حديث أبي هريرة في الشفاعة

قوله فيه : ( دعوة ) بضم أوله [1] الوليمة . وقوله : ( فرفعت إليه الذراع ) أي ذراع الشاة وسيأتي بيان ذلك في الأطعمة .

قوله : ( فنهس ) بنون ومهملة أي أخذ منها بأطراف أسنانه ، ووقع في رواية أبي ذر في المعجمة وهو قريب من المهملة ،

قوله : ( أنا سيد الناس يوم القيامة ) خصه بالذكر لظهور ذلك له يومئذ حيث تكون الأنبياء كلهم تحت لوائه ويبعثه الله المقام المحمود كما سيأتي بيانه في الرقاق مع تتمة شرح الحديث إن شاء الله تعالى . والغرض منه هنا قوله : فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وسماك الله عبدا شكورا فأما كونه أول الرسل فقد استشكل بأن آدم كان نبيا وبالضرورة تعلم أنه كان على شريعة من العبادة وأن أولاده أخذوا ذلك عنه فعلى هذا فهو رسول إليهم فيكون هذا أول رسول ، فيحتمل أن تكون الأولية في قول أهل الموقف لنوح مقيدة بقولهم إلى أهل الأرض لأنه في زمن آدم لم يكن للأرض أهل أو لأن رسالة آدم إلى بنيه كانت كالتربية [ ص: 430 ] للأولاد ، ويحتمل أن يكون المراد أنه رسول أرسل إلى بنيه وغيرهم من الأمم الذين أرسل إليهم مع تفرقهم في عدة بلاد ، وآدم إنما أرسل إلى بنيه فقط وكانوا . مجتمعين في بلدة واحدة ، واستشكله بعضهم بإدريس ، ولا يرد لأنه اختلف في كونه جد نوح كما تقدم ، وقد تقدم شيء من هذا في أول كتاب التيمم فيما يتعلق بخصوصية نبينا بعموم البعثة عليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام . وأما قولهم وسماك الله عبدا شكورا فإشارة إلى قوله تعالى : إنه كان عبدا شكورا وروى عبد الرزاق بسند مقطوع إن نوحا كان إذا ذهب إلى الغائط قال : الحمد لله الذي رزقني لذته ، وأبقى في قوته ، وأذهب عني أذاه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث