الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قوله ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون

جزء التالي صفحة
السابق

باب قوله ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون

4545 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال دخلت على عبد الله فقال إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن قريشا لما غلبوا النبي صلى الله عليه وسلم واستعصوا عليه قال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع قالوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون فقيل له إن كشفنا عنهم عادوا فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر فذلك قوله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين إلى قوله جل ذكره إنا منتقمون

التالي السابق


قوله في الباب الثاني ( عن مسروق قال : دخلت على عبد الله ) أي ابن مسعود .

قوله : ( إن من العلم أن تقول لما لا تعلم : الله أعلم ) تقدم سبب قول ابن مسعود هذا في سورة الروم من وجه [ ص: 436 ] آخر عن الأعمش ولفظه " عن مسروق قال : بينما رجل يحدث في كندة فقال : يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، ففزعنا ، فأتيت ابن مسعود وكان متكئا فغضب فجلس فقال : من علم فليقل ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم . وقد جرى البخاري على عادته في إيثار الخفي على الواضح ، فإن هذه السورة كانت أولى بإيراد هذا السياق من سورة الروم لما تضمنته من ذكر الدخان ، لكن هذه طريقته يذكر الحديث في موضع ثم يذكره في الموضع اللائق به عاريا عن الزيادة اكتفاء بذكرها في الموضع الآخر ، شحذا للأذهان وبعثا على مزيد الاستحضار ، وهذا الذي أنكره ابن مسعود قد جاء عن علي ، فأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم من طريق الحارث عن علي قال : " آية الدخان لم تمض بعد ، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، وينفخ الكافر حتى ينفد " . ثم أخرج عبد الرزاق من طريق ابن أبي مليكة قال : " دخلت على ابن عباس يوما فقال لي : لم أنم البارحة حتى أصبحت ، قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشينا الدخان قد خرج " وهذا أخشى أن يكون تصحيفا وإنما هو الدجال بالجيم الثقيلة واللام ، ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها ، والدخان ، والدابة الحديث . وروى الطبري من حديث ربعي عن حذيفة مرفوعا في خروج الآيات والدخان " قال : حذيفة : يا رسول الله وما الدخان ؟ فتلا هذه الآية قال : أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة ، وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره " وإسناده ضعيف أيضا . وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه وإسناده ضعيف أيضا ، وأخرجه مرفوعا بإسناد أصلح منه ، وللطبري من حديث أبي مالك الأشعري رفعه إن ربكم أنذركم ثلاثا : الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة الحديث ، ومن حديث ابن عمر نحوه وإسنادهما ضعيف أيضا ، لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا ، ولو ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث ابن مسعود .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث