الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب قوله وربك فكبر

4640 حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الصمد حدثنا حرب حدثنا يحيى قال سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل أول فقال يا أيها المدثر فقلت أنبئت أنه اقرأ باسم ربك الذي خلق فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل أول فقال يا أيها المدثر فقلت أنبئت أنه اقرأ باسم ربك الذي خلق فقال لا أخبرك إلا بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاورت في حراء فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فإذا هو جالس على كرسي بين السماء والأرض فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا وأنزل علي يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر [ ص: 546 ]

التالي السابق


[ ص: 546 ] قوله : ( باب قوله وربك فكبر ) ذكر فيه حديث جابر المذكور من طريق حرب بن شداد أيضا عن يحيى بن أبي كثير .

قوله : ( سألت أبا سلمة ) أي ابن عبد الرحمن بن عوف .

قوله : ( فقلت أنبئت أنه اقرأ باسم ربك ) في رواية أبي داود الطيالسي عن حرب " قلت إنه بلغني أنه أول ما نزل اقرأ باسم ربك " ولم يبين يحيى بن أبي كثير من أنبأه بذلك ، ولعله يريد عروة بن الزبير ، كما لم يبين أبو سلمة من أنبأه بذلك ، ولعله يريد عائشة فإن الحديث مشهور عن عروة عن عائشة كما تقدم في بدء الوحي من طريق الزهري عنه مطولا ، وتقدم هناك أن رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد بالأولية في قوله " أول ما نزل سورة المدثر " أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي ، أو مخصوصة بالأمر بالإنذار ، لا أن المراد أنها أولية مطلقة ، فكأن من قال : أول ما نزل اقرأ أراد أولية مطلقة ، ومن قال : إنها المدثر أراد بقيد التصريح بالإرسال ، قال الكرماني استخرج جابر " أول ما نزل يا أيها المدثر " باجتهاد وليس هو من روايته ، والصحيح ما وقع في حديث عائشة ، ويحتمل أن يكون قوله في هذه الرواية " فرأيت شيئا - أي جبريل - بحراء ، فقال لي : اقرأ فخفت ، فأتيت خديجة فقلت : دثروني فنزلت يا أيها المدثر " قلت : ويحتمل أن تكون الأولية في نزول يا أيها المدثر بقيد السبب ، أي هي أول ما نزل من القرآن بسبب متقدم وهو ما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب ، وأما اقرأ فنزلت ابتداء بغير سبب متقدم ، ولا يخفى بعد هذا الاحتمال . وفي أول سورة نزلت قول آخر نقل عن عطاء الخراساني قال : المزمل نزلت قبل المدثر . وعطاء ضعيف ، وروايته معضلة لأنه لم يثبت لقاؤه لصحابي معين ، وظاهر الأحاديث الصحيحة تأخر المزمل لأن فيها ذكر قيام الليل وغير ذلك مما تراخى عن ابتداء نزول الوحي ، بخلاف المدثر فإن فيها قم فأنذر . وعن مجاهد : أول سورة نزلت " ن " والقلم ، وأول سورة نزلت بعد الهجرة ويل للمطففين . والمشكل من رواية يحيى بن أبي كثير قوله جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي ، فنوديت - إلى أن قال : - فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء - يعني جبريل - فأتيت خديجة فقلت : دثروني . ويزيل الإشكال أحد أمرين : إما أن يكون سقط على يحيى بن أبي كثير وشيخه من القصة مجيء جبريل بحراء باقرأ باسم ربك وسائر ما ذكرته عائشة ، وإما أن يكون جاور - صلى الله عليه وسلم بحراء شهرا آخر ، فقد تقدم أن في مرسل عبيد بن عمير عند البيهقي أنه كان يجاور في كل سنة شهرا وهو رمضان ، وكان ذلك في مدة فترة الوحي ، فعاد إليه جبريل بعد انقضاء جواره .

قوله : ( فجئثت ) يأتي ضبطه في سورة اقرأ إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث