الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

4657 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء فما جاء حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها

التالي السابق


قوله : ( سورة البروج ) تقدم في أواخر الفرقان تفسير البروج .

قوله : ( وقال مجاهد : الأخدود : شق في الأرض ) وصله الفريابي بلفظ : " شق بنجران كانوا يعذبون الناس فيه " وأخرج مسلم والترمذي وغيرهما من حديث صهيب قصة أصحاب الأخدود مطولة ، وفيه قصة الغلام الذي كان يتعلم من الساحر ، فمر بالراهب فتابعه على دينه ، فأراد الملك قتل الغلام لمخالفته دينه فقال : إنك لن تقدر على قتلي حتى تقول إذا رميتني بسم الله رب الغلام ، ففعل ، فقال الناس : آمنا برب الغلام ، فخد لهم الملك الأخاديد في السكك وأضرم فيها النيران ليرجعوا إلى دينه . وفيه قصة الصبي الذي قال لأمه : اصبري فإنك على الحق ، صرح برفع القصة بطولها حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب . ومن طريقه أخرجه مسلم والنسائي وأحمد . ووقفها معمر عن ثابت ، ومن طريقه أخرجها الترمذي ، وعنده في آخره : يقول الله تعالى قتل أصحاب الأخدود - إلى - العزيز الحميد .

قوله : ( فتنوا : عذبوا ) وصله الفريابي من طريقه ، وهذا أحد معاني الفتنة ، ومثله يوم هم على النار يفتنون أي : يعذبون .

قوله : ( وقال ابن عباس : الودود : الحبيب ، المجيد : الكريم ) ثبت هذا للنسفي وحده ، ويأتي في التوحيد . وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : الغفور الودود قال : الودود الحبيب . وفي قوله : ذو العرش المجيد يقول : الكريم .

86 - سورة ( الطارق ) هو النجم ، وما أتاك ليلا فهو طارق . النجم الثاقب : المضيء . وقال مجاهد : ذات الرجع : سحاب يرجع بالمطر . ذات الصدع : الأرض تتصدع بالنبات . قال ابن عباس : لقول فصل لحق . لما عليها حافظ : إلا عليها حافظ .

قوله : ( سورة الطارق : هو النجم وما أتاك ليلا فهو طارق ) ثم فسره فقال : ( النجم الثاقب : المضيء ، يقال أثقب نارك للموقد ) ثبت هذا للنسفي وأبي نعيم وسيأتي للباقين في كتاب الاعتصام . وهو كلام الفراء قال في قوله تعالى والسماء والطارق إلخ وقال : عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : الثاقب : المضيء . وأخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله .

قوله : ( وقال مجاهد : الثاقب الذي يتوهج ) ثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني ، ووصله الفريابي والطبري من طريق مجاهد بهذا . وأخرج الطبري من طريق السدي قال : هو النجم الذي يرمى به ، ومن طريق عبد الرحمن بن زيد قال : النجم الثاقب : الثريا .

قوله : ( ذات الرجع : سحاب يرجع بالمطر ، وذات الصدع : الأرض تتصدع بالنبات ) وصله الفريابي من [ ص: 569 ] طريق مجاهد بلفظ : والسماء ذات الرجع قال : يعني ذات السحاب تمطر ثم ترجع بالمطر ، وفي قوله والأرض ذات الصدع : ذات النبات . وللحاكم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله : ذات الرجع : المطر بعد المطر ، وإسناده صحيح .

قوله : ( وقال ابن عباس : لقول فصل لحق ) وقع هذا للنسفي ، وسيأتي في التوحيد بزيادة .

قوله : ( لما عليها حافظ : إلا عليها حافظ ) وصله ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وإسناده صحيح ، لكن أنكره أبو عبيدة وقال : لم نسمع لقول " لما " بمعنى " إلا " شاهدا في كلام العرب . وقرئت لما بالتخفيف والتشديد : فقرأها ابن عامر وعاصم وحمزة بالتشديد ، وأخرج أبو عبيدة عن ابن سيرين أنه أنكر التشديد على من قرأ به .

( تنبيه ) : لم يورد في الطارق حديثا مرفوعا ، وقد وقع حديث جابر في قصة معاذ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أفتان يا معاذ ؟ يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها . الحديث أخرجه النسائي هكذا ، ووصله في الصحيحين .

87 - سورة ( سبح اسم ربك الأعلى ) وقال مجاهد : قدر فهدى قدر للإنسان الشقاء والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها .

قوله : ( سورة سبح اسم ربك الأعلى ) ويقال لها سورة الأعلى ، وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير سمعت ابن عمر يقرأ سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى " وهي قراءة أبي بن كعب .

قوله : ( وقال مجاهد قدر فهدى : قدر للإنسان الشقاء والسعادة ، وهدى الأنعام لمراتعها ) ثبت هذا للنسفي ، وقد وصله الطبري من طريق مجاهد .

قوله : ( وقال ابن عباس غثاء أحوى : هشيما متغيرا ) ثبت أيضا للنسفي وحده ، ووصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه .

ثم ذكر المصنف حديث البراء في أول من قدم المدينة من المهاجرين ، وقد تقدم شرحه في أوائل الهجرة ، ووقع في آخر هذا الحديث هنا " يقولون هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وحذف صلى الله عليه وسلم من رواية أبي ذر ، قال : لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة ، وكأنه يشير إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما لأنها من جملة سورة الأحزاب وكان نزولها في تلك السنة على الصحيح ، لكن لا مانع أن تتقدم الآية المذكورة على معظم السورة . ثم من أين له أن لفظ - صلى الله عليه وسلم - من صلب الرواية من لفظ الصحابي ، وما المانع أن يكون ذلك صدر ممن دونه ؟ وقد صرحوا بأنه [ ص: 570 ] يندب أن يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يترضى عن الصحابي ولو لم يرد ذلك في الرواية .

88 - سورة ( هل أتاك حديث الغاشية ) بسم الله الرحمن الرحيم . وقال ابن عباس عاملة ناصبة النصارى ، وقال مجاهد عين آنية بلغ إناها وحان شربها . حميم آن بلغ إناه . لا تسمع فيها لاغية شتما . ويقال الضريع : نبت يقال له : الشبرق . يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو سم . بمصيطر بمسلط ويقرأ بالصاد والسين . وقال ابن عباس إيابهم مرجعهم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث