الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل

جزء التالي صفحة
السابق

4695 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا معتمر قال سمعت أبي عن أبي عثمان قال أنبئت أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة فجعل يتحدث فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة من هذا أو كما قال قالت هذا دحية فلما قام قالت والله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يخبر خبر جبريل أو كما قال قال أبي قلت لأبي عثمان ممن سمعت هذا قال من أسامة بن زيد

التالي السابق


الحديث الثالث : قوله : ( حدثنا معتمر ) هو ابن سليمان التيمي .

قوله : ( قال : أنبئت أن جبريل ) فاعل " قال " هو أبو عثمان النهدي .

قوله : ( أنبئت ) بضم أوله على البناء للمجهول ، وقد عينه في آخر الحديث . ووقع عند مسلم في أوله زيادة حذفها البخاري عمدا لكونها موقوفة ولعدم تعلقها بالباب وهي : عن أبي عثمان عن سلمان قال : " لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق " الحديث موقوف ، وقد أورده البرقاني في مستخرجه من طريق عاصم عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعا .

قوله : ( فقال لأم سلمة : من هذا ) ؟ فاعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - استفهم أم سلمة عن الذي كان يحدثه هل فطنت لكونه ملكا أو لا .

قوله : ( أو كما قال ) يريد أن الراوي شك في اللفظ مع بقاء المعنى في ذهنه ، وهذه الكلمة كثر استعمال المحدثين لها في مثل ذلك . قال الداودي هذا السؤال إنما وقع بعد ذهاب جبريل ، وظاهر سياق الحديث يخالفه . كذا قال ، ولم يظهر لي ما ادعاه من الظهور ، بل هو محتمل للأمرين .

قوله : ( قالت هذا دحية ) أي ابن خليفة الكلبي الصحابي المشهور ، وقد تقدم ذكره في حديث أبي سفيان الطويل في قصة هرقل أول الكتاب ، وكان موصوفا بالجمال ، وكان جبريل يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - غالبا على صورته .

[ ص: 622 ] قوله : ( فلما قام ) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - أي قام ذاهبا إلى المسجد ، وهذا يدل على أنه لم ينكر عليها ما ظنته من أنه دحية اكتفاء بما سيقع منه في الخطبة مما يوضح لها المقصود .

قوله : ( ما حسبته إلا إياه ) هذا كلام أبي سلمة ، وعند مسلم " فقالت أم سلمة أيمن الله ما حسبته إلا إياه " وأيمن من حروف القسم ، وفيها لغات قد تقدم بيانها .

قوله : ( حتى سمعت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبر بخبر جبريل أو كما قال ) في رواية مسلم " يخبرنا خبرنا " وهو تصحيف نبه عليه عياض ، قال النووي : وهو الموجود في نسخ بلادنا .

قلت : ولم أر هذا الحديث في شيء من المسانيد إلا من هذا الطريق فهو من غرائب الصحيح . ولم أقف في شيء من الروايات على بيان هذا الخبر في أي قصة ، ويحتمل أن يكون في قصة بني قريظة ، فقد وقع في " دلائل البيهقي " وفي " الغيلانيات " من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه " عن عائشة أنها رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - يكلم رجلا وهو راكب ، فلما دخل قلت : من هذا الذي كنت تكلمه ، قال : بمن تشبهينه ؟ قلت : بدحية بن خليفة ، قال : ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة " .

قوله : ( قال أبي ) بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة ، والقائل هو معتمر بن سليمان ، وقوله " فقلت لأبي عثمان ، أي النهدي الذي حدثه بالحديث ، وقوله " ممن سمعت هذا ؟ قال : من أسامة بن زيد " فيه الاستفسار عن اسم من أبهم من الرواة ولو كان الذي أبهم ثقة معتمدا ، وفائدته احتمال أن لا يكون عند السامع كذلك ، ففي بيانه رفع لهذا الاحتمال ، قال عياض وغيره : وفي هذا الحديث أن للملك أن يتصور على صورة الآدمي . وأن له هو في ذاته صورة لا يستطيع الآدمي أن يراه فيها لضعف القوى البشرية إلا من يشاء الله أن يقويه على ذلك ، ولهذا كان غالب ما يأتي جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة الرجل كما تقدم في بدء الوحي " وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا " ولم ير جبريل على صورته التي خلق عليها إلا مرتين كما ثبت في الصحيحين . ومن هنا يتبين وجه دخول حديث أسامة هذا في هذا الباب . قالوا وفيه فضيلة لأم سلمة ولدحية ، وفيه نظر ، لأن أكثر الصحابة رأوا جبريل في صورة الرجل لما جاء فسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان ، ولأن اتفاق الشبه لا يستلزم إثبات فضيلة معنوية ، وغايته أن يكون له مزية في حسن الصورة حسب ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لابن قطن حين قال : إن الدجال أشبه الناس به فقال : " أيضرني شبهه ؟ قال : لا " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث