الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


370 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر أن رجلا مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلم فلم يرد عليه

التالي السابق


قوله : ( إن رجلا مر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبول فسلم فلم يرد عليه ) فيه أن المسلم في هذا الحال لا يستحق جوابا ، وهذا متفق عليه .

قال أصحابنا : ويكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط ، فإن سلم عليه كره له رد السلام . قالوا : ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشيء من الأذكار . قالوا : فلا يسبح ، ولا يهلل ، ولا يرد السلام ، ولا يشمت العاطس ، ولا يحمد الله تعالى إذا عطس ، ولا يقول مثل ما يقول المؤذن . قالوا : وكذلك لا يأتي بشيء من هذه الأذكار في حال الجماع ، وإذا عطس في هذه الأحوال يحمد الله تعالى في نفسه ولا يحرك به لسانه وهذا الذي ذكرناه من كراهة الذكر في حال البول والجماع هو كراهة تنزيه لا تحريم ، فلا إثم على فاعله ، وكذلك يكره الكلام على قضاء الحاجة بأي نوع كان من أنواع الكلام ، ويستثنى من هذا كله موضع الضرورة ، كما إذا رأى ضريرا يكاد أن يقع في بئر ، أو رأى حية أو عقربا أو غير ذلك يقصد إنسانا أو نحو ذلك ، فإن الكلام في هذه المواضع ليس بمكروه بل هو واجب ، وهذا الذي ذكرناه من الكراهة في حال الاختيار هو مذهبنا ومذهب الأكثرين ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس ، وعطاء ، وسعيد الجهني ، وعكرمة رضي الله عنهم ، وحكي عن إبراهيم النخعي وابن سيرين أنهما قالا : لا بأس به . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث