الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة

378 حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد ح وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا إسمعيل ابن علية جميعا عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة زاد يحيى في حديثه عن ابن علية فحدثت به أيوب فقال إلا الإقامة

التالي السابق


فيه ( خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس - رضي الله عنه - قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ، ويوتر الإقامة إلا الإقامة ) أما ( خالد الحذاء ) فهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم وبالنون وكسر الزاي ، ولم يكن حذاء ، وإنما كان يجلس في الحذائين ، وقيل في سببه غير هذا وقد سبق بيانه . وأما ( أبو قلابة ) فبكسر القاف وبالباء الموحدة ، اسمه عبد الله بن زيد الجرمي تقدم بيانه أيضا .

وقوله : ( يشفع الأذان ) هو بفتح الياء والفاء .

وقوله : ( أمر بلال ) هو بضم الهمزة وكسر الميم أي أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول وجميع المحدثين ، وشذ بعضهم فقال : هذا اللفظ وشبهه موقوف لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا خطأ والصواب أنه مرفوع لأن إطلاق ذلك إنما ينصرف إلى صاحب الأمر والنهي وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ومثل هذا اللفظ قول الصحابي : أمرنا بكذا ، ونهينا عن كذا ، أو أمر الناس بكذا ، ونحوه فكله مرفوع سواء قال الصحابي ذلك في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أم بعد وفاته . والله أعلم .

وأما قوله : ( أمر بلال أن يشفع الأذان ) فمعناه : يأتي به مثنى ، وهذا مجمع عليه اليوم ، وحكي في إفراده خلاف عن بعض السلف . واختلف العلماء في إثبات الترجيع كما سأذكره في الباب الآتي إن شاء الله تعالى .

وأما قوله : ( ويوتر الإقامة ) فمعناه يأتي بها وترا . ولا يثنيها بخلاف الأذان . وقوله إلا الإقامة معناه إلا لفظ ( الإقامة ) وهي قوله : قد قامت الصلاة فإنه لا يوترها بل يثنيها . واختلف العلماء - رضي الله عنهم - في لفظ ( الإقامة ) فالمشهور من مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي رضي الله عنه ، وبه قال أحمد وجمهور العلماء أن الإقامة إحدى عشرة كلمة الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر ، الله أكبر ، [ ص: 62 ] لا إله إلا الله .

وقال مالك - رحمه الله - في المشهور عنه : هي عشر كلمات فلم يثن لفظ الإقامة ، وهو قول قديم للشافعي ، ولنا قول شاذ أنه يقول في الأول : الله أكبر مرة ، وفي الآخر الله أكبر ، ويقول : قد قامت الصلاة مرة فتكون ثمان كلمات ، والصواب الأول ، وقال أبو حنيفة الإقامة سبع عشرة كلمة فيثنيها كلها وهذا المذهب شاذ . قال الخطابي : مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى . قال الإمام أبو سليمان الخطابي - رحمه الله تعالى - : مذهب عامة العلماء أنه يكرر قوله قد قامت الصلاة إلا مالكا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها . والله أعلم .

والحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان أن الأذان لإعلام الغائبين . فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم ، والإقامة للحاضرين ، فلا حاجة إلى تكرارها ، ولهذا قال العلماء : يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في الأذان ، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة لأنه مقصود الإقامة . والله أعلم .

فإن قيل : قد قلتم : أن المختار الذي عليه الجمهور أن الإقامة إحدى عشرة كلمة منها الله أكبر الله أكبر أولا وآخرا وهذا تثنية فالجواب : أن هذا وإن كان صورة تثنية فهو بالنسبة إلى الأذان إفراد . ولهذا قال أصحابنا : يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد ، فيقول في أول الأذان : الله أكبر الله أكبر بنفس واحد ، ثم يقول : الله أكبر الله أكبر بنفس آخر . والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث