الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود

479 حدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان بن عيينة أخبرني سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس قال كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم قال أبو بكر حدثنا سفيان عن سليمان حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا إسمعيل بن جعفر أخبرني سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال اللهم هل بلغت ثلاث مرات إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو ترى له ثم ذكر بمثل حديث سفيان

التالي السابق


قوله : ( قال أبو بكر حدثنا سفيان عن سليمان ) هذا من ورع مسلم وباهر علمه لأن في رواية اثنين عن سفيان بن عيينة أنه قال : أخبرني سليمان بن سحيم ، وسفيان معروف بالتدليس . وفي رواية أبي بكر عن سفيان عن سليمان فنبه مسلم على اختلاف الرواة في عبارة سفيان .

قوله : ( كشف الستارة ) هي بكسر السين وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) وفي حديث علي رضي الله عنه : نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ راكعا أو ساجدا فيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ، وإنما وظيفة الركوع التسبيح ، ووظيفة السجود التسبيح والدعاء ، فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته ، وإن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه كغير الفاتحة فيكره ولا تبطل صلاته ، والثاني يحرم وتبطل صلاته ، هذا إذا كان عمدا ، فإن قرأ سهوا لم يكره ، وسواء عمدا أو سهوا يسجد للسهو عند الشافعي - رحمه الله تعالى - .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - : فأما الركوع فعظموا فيه الرب أي سبحوه ونزهوه ومجدوه ، وقد ذكر مسلم بعد هذا الأذكار التي تقال في الركوع والسجود ، واستحب الشافعي - رحمه الله تعالى - وغيره من العلماء أن يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ، ويكرر كل واحدة منهما ثلاث مرات ، ويضم إليه ما جاء في حديث علي - رضي الله عنه - ذكره مسلم بعد هذا : اللهم لك ركعت اللهم لك سجدت . . . إلى آخره . وإنما يستحب الجمع بينهما لغير الإمام ، وللإمام الذي يعلم أن المأمومين يؤثرون التطويل ، فإن شك لم يزد على التسبيح ، ولو اقتصر الإمام والمنفرد على تسبيحة واحدة فقال : سبحان الله حصل أصل سنة التسبيح ، لكن ترك كمالها وأفضلها .

واعلم أن التسبيح في الركوع والسجود سنة غير واجب هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور ، وأوجبه أحمد - رحمه الله تعالى - وطائفة من أئمة الحديث لظاهر الحديث في الأمر به ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : صلوا كما رأيتموني أصلي وهو في صحيح البخاري ، وأجاب الجمهور بأنه محمول على الاستحباب ، واحتجوا بحديث المسيء صلاته فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره به ، ولو وجب لأمره له . فإن [ ص: 148 ] قيل : فلم يأمره بالنية والتشهد والسلام فقد سبق جوابه عن شرحه .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فقمن ) هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع ، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع وفيه لغة ثالثة ( قمين ) بزيادة ياء وفتح القاف وكسر الميم ، ومعناه حقيق وجدير . وفيه الحث على الدعاء في السجود فيستحب أن يجمع في سجوده بين الدعاء والتسبيح وستأتي الأحاديث فيه .

[ ص: 149 ] قوله : ( ورأسه معصوب ) فيه عصب الرأس عند وجعه

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث