الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته

595 حدثنا عاصم بن النضر التيمي حدثنا المعتمر حدثنا عبيد الله قال ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن عجلان كلاهما عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وهذا حديث قتيبة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم فقال وما ذاك قالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم قالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة قال أبو صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤته من يشاء وزاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث عن ابن عجلان قال سمي فحدثت بعض أهلي هذا الحديث فقال وهمت إنما قال تسبح الله ثلاثا وثلاثين وتحمد الله ثلاثا وثلاثين وتكبر الله ثلاثا وثلاثين فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك فأخذ بيدي فقال الله أكبر وسبحان الله والحمد لله الله أكبر وسبحان الله والحمد لله حتى تبلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين قال ابن عجلان فحدثت بهذا الحديث رجاء بن حيوة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثني أمية بن بسطام العيشي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم بمثل حديث قتيبة عن الليث إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح ثم رجع فقراء المهاجرين إلى آخر الحديث وزاد في الحديث يقول سهيل إحدى عشرة إحدى عشرة فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون [ ص: 243 ]

التالي السابق


[ ص: 243 ] قوله : ( ذهب أهل الدثور ) هو بالثاء المثلثة واحدها دثر ، وهو المال الكثير . وفي هذا الحديث دليل لمن فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر ، وفي المسألة خلاف مشهور بين السلف والخلف من الطوائف . والله أعلم .

قوله في كيفية عدد التسبيحات والتحميدات والتكبيرات : ( أن أبا صالح - رحمه الله تعالى - قال : يقول : الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة ) وذكر بعد هذه الأحاديث من طرق غير طريق أبي صالح ، وظاهرها أنه يسبح ثلاثا وثلاثين مستقلة ، ويكبر ثلاثا وثلاثين مستقلة ، ويحمد كذلك ، وهذا ظاهر الأحاديث . قال القاضي عياض : وهو أولى من تأويل أبي صالح .

وأما قول سهيل : [ ص: 244 ] إحدى عشرة فلا ينافي رواية الأكثرين ثلاثا وثلاثين ، بل معهم زيادة يجب قبولها ، وفي رواية : تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وفي رواية : ( إن التكبيرات أربع وثلاثون ) وكلها زيادات من الثقات يجب قبولها ، فينبغي أن يحتاط الإنسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ، ومثلها تحميدات وأربع وثلاثين تكبيرة ويقول معها : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . . . إلى آخرها ؛ ليجمع بين الروايات .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث