الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إثم مانع الزكاة

988 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن قلنا يا رسول الله وما حقها قال إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفر منه ويقال هذا مالك الذي كنت تبخل به فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيها جماء ) هي التي لا قرن لها .

قوله : ( قلنا : يا رسول الله وما حقها ؟ قال : إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله ) قال القاضي : قال المازري : يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع تتعين فيه المواساة . قال القاضي : هذه الألفاظ صريحة في أن هذا الحق غير الزكاة ، قال : ولعل هذا كان قبل وجوب الزكاة . وقد اختلف السلف في معنى قول الله تعالى : في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم فقال الجمهور : المراد به الزكاة وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة ، وأما ما جاء غير ذلك فعلى وجه الندب ومكارم الأخلاق ؛ ولأن الآية إخبار عن وصف قوم أثنى عليهم بخصال كريمة فلا يقتضي الوجوب كما لا يقتضيه قوله تعالى : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وقال بعضهم : هي [ ص: 61 ] منسوخة بالزكاة ، وإن كان لفظه لفظ خبر فمعناه أمر ، قال : وذهب جماعة - منهم الشعبي والحسن وطاوس وعطاء ومسروق وغيرهم - إلى أنها محكمة ، وأن في المال حقا سوى الزكاة من فك الأسير وإطعام المضطر والمواساة في العسرة وصلة القرابة .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( ومنيحتها ) قال أهل اللغة : المنيحة ضربان : أحدهما : أن يعطي الإنسان آخر شيئا هبة ، وهذا النوع يكون في الحيوان والأرض والأثاث وغير ذلك . الثاني : أن المنيحة ناقة أو بقرة أو شاة ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها زمانا ثم يردها ، ويقال : منحه يمنحه بفتح النون في المضارع وكسرها ، فأما حلبها يوم وردها ففيه رفق بالماشية وبالمساكين ؛ لأنه أهون على الماشية وأرفق بها وأوسع عليها من حلبها في المنازل ، وهو أسهل على المساكين ، وأمكن في وصولهم إلى موضع الحلب ليواسوا . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث