الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة

1035 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد عن حكيم بن حزام قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا المال خضرة حلوة ) شبهه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة ، فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده ، والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما أشد .

وفيه إشارة إلى عدم بقائه ؛ لأن الخضراوات لا تبقى ولا تراد للبقاء . والله أعلم .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ) قال العلماء : إشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطمعها فيه . وأما طيب النفس فذكر القاضي فيه احتمالين أظهرهما : أنه عائد على الآخذ ، ومعناه : من أخذه بغير سؤال ولا إشراف وتطلع بورك له فيه . والثاني : أنه عائد إلى الدافع ، ومعناه : من أخذه ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه طيب النفس لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه مما لا تطيب معه نفس الدافع . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( كالذي يأكل ولا يشبع ) فقيل : هو الذي به داء لا يشبع بسببه ، وقيل : يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية .

وفي هذا الحديث - وما قبله وما بعده - الحث على التعفف والقناعة والرضا بما تيسر في عفاف وإن كان قليلا ، والإجمال في الكسب ، وأنه لا يغتر الإنسان بكثرة ما يحصل له بإشراف ونحوه فإنه لا يبارك له فيه ، وهو قريب من قول الله تعالى : يمحق الله الربا ويربي الصدقات .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث