الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا وأنه يأرز بين المسجدين

147 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله بن عمر ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها

التالي السابق


فيه خبيب بن عبد الرحمن وهو بضم الخاء المعجمة وتقدم بيانه والله أعلم .

وأما معنى الحديث فقال القاضي عياض - رحمه الله - في قوله غريبا روى ابن أبي أويس عن مالك - رحمه الله - أن معناه في المدينة وأن الإسلام بدأ بها غريبا وسيعود إليها قال القاضي وظاهر الحديث العموم وأن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضا كما بدأ وجاء في الحديث تفسير الغرباء وهم النزاع من القبائل قال الهروي أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى

قال القاضي وقوله - صلى الله عليه وسلم - وهو يأرز إلى المدينة معناه أن الإيمان أولا وآخرا بهذه الصفة لأنه في أول الإسلام كان كل من خلص إيمانه وصح إسلامه أتى المدينة إما مهاجرا مستوطنا وإما متشوقا إلى رؤية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومتعلما منه ومتقربا ثم بعده هكذا في زمن الخلفاء كذلك ولأخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة رضوان الله عليهم فيها ثم من بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة الهدى لأخذ السنن المنتشرة بها عنهم فكان كل ثابت الإيمان منشرح الصدر به يرحل إليها ثم بعد ذلك في كل وقت إلى زماننا لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - والتبرك بمشاهده وآثاره وآثار أصحابه الكرام فلا يأتيها إلا مؤمن هذا كلام القاضي والله أعلم بالصواب



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث