الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من يخدع في البيع

جزء التالي صفحة
السابق

باب من يخدع في البيع

1533 حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قال يحيى بن يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا إسمعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايعت فقل لا خلابة فكان إذا بايع يقول لا خيابة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة كلاهما عن عبد الله بن دينار بهذا الإسناد مثله وليس في حديثهما فكان إذا بايع يقول لا خيابة

التالي السابق


قوله : ( ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بايعت فقل : لا خلابة وكان إذا بايع يقول لا خيابة ) . أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فقل لا خلابة ) هو بخاء معجمة مكسورة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة . وقوله : ( وكان إذا بايع قال : لا خيابة ) هو بياء مثناة تحت بدل اللام هكذا هو في جميع النسخ ، قال القاضي : ورواه بعضهم ( لا خيانة ) بالنون قال : وهو تصحيف . قال : ووقع في بعض الروايات في غير مسلم ( خذابة ) بالذال المعجمة ، والصواب الأول . وكان الرجل ألثغا فكان يقولها كذا ولا يمكنه أن يقول : ( لا خلابة ) ومعنى لا خلابة لا خديعة أي لا تحل لك خديعتي أو لا يلزمني خديعتك . وهذا الرجل هو حبان - بفتح الحاء وبالباء الموحدة - بن منقد بن عمرو الأنصاري والد يحيى وواسع بني حبان شهدا أحدا ، وقيل : بل هو والده منقد بن عمرو ، وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة ، وكان قد شج في بعض مغازيه مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحصون بحجر فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله لكن لم يخرج عن التمييز . وذكر الدارقطني أنه كان ضريرا ، وقد جاء في رواية ليست بثابتة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له مع هذا القول الخيار ثلاثة أيام في كل سلعة يبتاعها .

واختلف العلماء في هذا الحديث فجعله بعضهم خاصا في حقه وأن المغابنة بين [ ص: 137 ] المتبايعين لازمة لا خيار للمغبون بسببها سواء قلت أم كثرت ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وهي أصح الروايتين عن مالك . وقال البغداديون من المالكية : للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة فإن كان دونه فلا . والصحيح الأول لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت له الخيار ، وإنما قال له : ( قل لا خلابة ) أي لا خديعة ، ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار كانت قضية عين لا عموم لها ، فلا ينفذ منه إلى غيره إلا بدليل ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث