الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه

1649 حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء الهمداني وتقاربا في اللفظ قالا حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله لهم الحملان إذ هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك فقلت يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم فقال والله لا أحملكم على شيء ووافقته وهو غضبان ولا أشعر فرجعت حزينا من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مخافة أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد في نفسه علي فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي أي عبد الله بن قيس فأجبته فقال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خذ هذين القرينين وهذين القرينين وهذين القرينين لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد فانطلق بهن إلى أصحابك فقل إن الله أو قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم على هؤلاء فاركبوهن قال أبو موسى فانطلقت إلى أصحابي بهن فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم على هؤلاء ولكن والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألته لكم ومنعه في أول مرة ثم إعطاءه إياي بعد ذلك لا تظنوا أني حدثتكم شيئا لم يقله فقالوا لي والله إنك عندنا لمصدق ولنفعلن ما أحببت فانطلق أبو موسى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنعه إياهم ثم إعطاءهم بعد فحدثوهم بما حدثهم به أبو موسى سواء

التالي السابق


قوله : ( أسأله لهم الحملان ) بضم الحاء ، أي : الحمل .

قوله صلى الله عليه وسلم ( خذ هذين القرينين ) أي : البعيرين المقرون أحدهما بصاحبه .

[ ص: 276 ] قوله : ( عن زهدم الجرمي ) هو بزاي مفتوحة ثم هاء ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة .

قوله في لحم الدجاج : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه ) فيه إباحة لحم الدجاج ، وملاذ [ ص: 277 ] [ ص: 278 ] الأطعمة ، ويقع اسم الدجاج على الذكور والإناث ، وهو بكسر الدال وفتحها .

قوله : ( بنهب إبل ) قال أهل اللغة : النهب الغنيمة ، وهو بفتح النون وجمعه : نهاب بكسرها ، ونهوب بضمها ، وهو مصدر بمعنى المنهوب كالخلق بمعنى المخلوق .

قوله : ( أغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه ) هو بإسكان اللام ، أي جعلناه غافلا ، ومعناه : كنا سبب غفلته عن يمينه ونسيانه إياها ، وما ذكرناه إياها أي : أخذنا منه ما أخذنا وهو ذاهل عن يمينه .

قوله : ( حدثنا الصعق يعني : ابن حزن ، قال : حدثنا مطر الوراق عن زهدم ) هو الصعق بفتح الصاد وبكسر العين وإسكانها ، والكسر أشهر . قال الدارقطني : الصعق ومطر ليسا قويين ، ولم [ ص: 279 ] يسمعه مطر من زهدم ، وإنما رواه عن القاسم عنه ، فاستدركه الدارقطني على مسلم ، وهذا الاستدلال فاسد ; لأن مسلما لم يذكره متصلا ، وإنما ذكره متابعة للطرق الصحيحة السابقة ، وقد سبق أن المتابعات يحتمل فيها الضعف لأن الاعتماد على ما قبلها ، وقد سبق ذكر مسلم لهذه المسألة في أول خطبة كتابه وشرحناه هناك ، وأنه يذكر بعض الأحاديث الضعيفة متابعة للصحيحة .

وأما قوله : إنهما ليسا قويين ، فقد خالفه الأكثرون ، فقال يحيى بن معين وأبو زرعة : هو ثقة في الصعق ، وقال أبو حاتم : ما به بأس ، وقال هؤلاء الثلاث في مطر الوراق : هو صالح ، وإنما ضعفوا روايته عن عطاء خاصة .

قوله : ( عن ضريب بن نقير ) أما ( ضريب ) فبضاد معجمة مصغرة ، و ( نقير ) بضم النون وفتح القاف وآخره راء ، هذا هو المشهور المعروف عن أكثر الرواة في كتب الأسماء ، ورواه بعضهم بالفاء ، وقيل : نفيل بالفاء وآخره لام .

قوله : ( حدثنا أبو السليل ) هو بفتح السين المهملة وكسر اللام ، وهو ضريب بن نقير المذكور في الرواية الأولى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث