الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب معنى قول الله عز وجل ولقد رآه نزلة أخرى وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء

177 وحدثنا ابن نمير حدثنا أبو أسامة حدثنا زكرياء عن ابن أشوع عن عامر عن مسروق قال قلت لعائشة فأين قوله ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى قالت إنما ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم كان يأتيه في صورة الرجال وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد أفق السماء

التالي السابق


قول مسلم - رحمه الله - : ( حدثنا ابن نمير حدثنا أبو أسامة حدثنا زكريا عن ابن أشوع عن عامر عن مسروق ) هؤلاء كلهم كوفيون وابن نمير اسمه محمد بن عبد الله بن نمير ، وأبو أسامة اسمه حماد بن أسامة ، وزكريا هو ابن أبي زائدة . واسم أبي زائدة خالد بن ميمون ، ، وقيل : هبيرة : وابن أشوع هو سعد بن عمرو بن أشوع بفتح الهمزة وإسكان الشين المعجمة وفتح الواو وبالعين المهملة .

قوله : ( قلت لعائشة ) - رضي الله عنها - فأين قوله تعالى : ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى فقالت : إنما ذاك جبريل عليه السلام قال الإمام أبو الحسن الواحدي : معنى التدلي الامتداد إلى جهة السفل هكذا هو الأصل ، ثم استعمل في القرب من العلو ، هذا قول الفراء ، وقال صاحب النظم : هذا على التقديم والتأخير ; لأن المعنى : ثم تدلى فدنا لأن التدلي سبب الدنو ، قالابن الأعرابي : تدلى إذا قرب بعد علو ، قال الكلبي : المعنى دنا جبريل من محمد - صلى الله عليه وسلم - فقرب منه ، وقال الحسن وقتادة : ثم دنا جبريل بعد استوائه في الأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وأما قوله تعالى : فكان قاب قوسين أو أدنى فالقاب ما بين القبضة والسية ولكل قوس قابان ، والقاب في اللغة أيضا : القدر ، وهذا هو المراد بالآية عند جميع المفسرين ، والمراد [ ص: 389 ] القوس التي يرمى عنها وهي القوس العربية ، وخصت بالذكر على عادتهم ، وذهب جماعة إلى أن المراد بالقوس الذراع ، هذا قول عبد الله بن مسعود وشقيق بن سلمة وسعيد بن جبير وأبي إسحاق السبيعي ، وعلى هذا معنى القوس ما يقاس به الشيء ، أي : يذرع . قالت عائشة - رضي الله عنها - وابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم : هذه المسافة كانت بين جبريل والنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقول الله تعالى : أو أدنى معناه أو أقرب ، قال مقاتل : بل أقرب ، وقال الزجاج : خاطب الله تعالى العباد على لغتهم ومقدار فهمهم المعنى : أو أدنى فيما تقدرون أنتم ، والله تعالى عالم بحقائق الأشياء من غير شك ، ولكنه خاطبنا على ما جرت به عادتنا ، ومعنى الآية : أن جبريل عليه السلام مع عظم خلقه وكثرة أجزائه دنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الدنو . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث