الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1703 وحدثني عيسى بن حماد المصري أخبرنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمعه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحق بن إبراهيم جميعا عن ابن عيينة ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا محمد بن بكر البرساني أخبرنا هشام بن حسان كلاهما عن أيوب بن موسى ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة وابن نمير عن عبيد الله بن عمر ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب حدثني أسامة بن زيد ح وحدثنا هناد بن السري وأبو كريب وإسحق بن إبراهيم عن عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحق كل هؤلاء عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ابن إسحق قال في حديثه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في جلد الأمة إذا زنت ثلاثا ثم ليبعها في الرابعة

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها التثريب : التوبيخ واللوم على الذنب ، ومعنى تبين زناها : تحققه إما بالبينة وإما برؤية أو علم عند من يجوز القضاء بالعلم في الحدود .

                                                                                                                وفي هذا الحديث دليل على وجوب حد الزنا على الإماء [ ص: 354 ] والعبيد . وفيه أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته ، وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - في طائفة : ليس له ذلك ، وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور ، وفيه دليل على أن العبد والأمة لا يرجمان ، سواء كانا مزوجين أم لا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فليجلدها الحد ) ولم يفرق بين مزوجة وغيرها ، وفيه أنه لا يوبخ الزاني ، بل يقام عليه الحد فقط .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر فيه أن الزاني إذا حد ثم زنى ثانيا يلزمه حد آخر ، فإن زنى ثالثة لزمه حد آخر ، فإن حد ثم زنى لزمه حد آخر ، وهكذا أبدا ، فأما إذا زنى مرات ولم يحد لواحدة منهن فيكفيه حد واحد للجميع . وفيه ترك مخالطة الفساق وأهل المعاصي وفراقهم ، وهذا البيع المأمور به مستحب ليس بواجب عندنا وعند الجمهور ، وقال داود وأهل الظاهر : هو واجب .

                                                                                                                وفيه جواز بيع الشيء النفيس بثمن حقير ، وهذا مجمع عليه إذا كان البائع عالما به ، فإن كان جاهلا فكذلك عندنا وعند الجمهور ، ولأصحاب مالك فيه خلاف . والله أعلم .

                                                                                                                وهذا المأمور به [ ص: 355 ] يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري ; لأنه عيب ، والإخبار بالعيب واجب ، فإن قيل : كيف يكره شيئا ويرتضيه لأخيه المسلم ؟ فالجواب : لعلها تستعف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها أو يزوجها أو غير ذلك . والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية