الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1707 حدثني محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سفيان الثوري عن أبي حصين عن عمير بن سعيد عن علي قال ما كنت أقيم على أحد حدا فيموت فيه فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر لأنه إن مات وديته لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان بهذا الإسناد مثله

التالي السابق


قوله : ( عن أبي حصين عن عمير بن سعيد عن علي - رضي الله عنه - قال : ما كنت أقيم على أحد حدا فيموت فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر ، لأنه إن مات وديته ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه ) أما أبو حصين هذا فهو بحاء مفتوحة وصاد مكسورة ، واسمه : عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ، وأما عمير بن سعيد فهكذا هو في جميع نسخ مسلم عمير بن سعيد بالياء في ( عمير ) وفي ( سعيد ) وهكذا هو في صحيح البخاري وجميع كتب الحديث والأسماء ، ولا خلاف فيه ، ووقع في الجمع بين الصحيحين ( عمير بن سعد ) بحذف الياء من ( سعيد ) وهو غلط وتصحيف ، إما من الحميدي ، وإما من بعض الناقلين عنه ، ووقع في المهذب من كتب أصحابنا في المذهب في باب التعزير ( عمر بن سعد ) بحذف الياء من الاثنين وهو غلط فاحش ، والصواب إثبات الياء فيهما كما سبق .

وأما قوله : ( إن مات وديته ) فهو بتخفيف الدال أي غرمت ديته ، قال بعض العلماء : وجه الكلام أن يقال : ( فإنه إن مات وديته ) بالفاء لا باللام ، وهكذا هو في رواية البخاري بالفاء .

وقوله : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه ) معناه لم يقدر فيه حدا مضبوطا ، وقد أجمع العلماء على أن من وجب عليه الحد فجلده الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات فلا دية فيه ولا كفارة ، لا على الإمام ، ولا على جلاده ولا في بيت المال ، وأما من مات من التعزير فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة ، وفي محل ضمانه قولان للشافعي : أصحهما : تجب ديته على عاقلة الإمام ، والكفارة في مال الإمام . والثاني : تجب الدية في بيت المال . وفي الكفارة على هذا وجهان لأصحابنا : أحدهما : في بيت المال أيضا ، والثاني : في مال الإمام ، هذا مذهبنا ، وقال جماهير العلماء : لا ضمان فيه لا على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث