الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين

208 وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه فقالوا من هذا الذي يهتف قالوا محمد فاجتمعوا إليه فقال يا بني فلان يا بني فلان يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب فاجتمعوا إليه فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي قالوا ما جربنا عليك كذبا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال فقال أبو لهب تبا لك أما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت هذه السورة تبت يدا أبي لهب وقد تب كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد قال صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصفا فقال يا صباحاه بنحو حديث أبي أسامة ولم يذكر نزول الآية وأنذر عشيرتك الأقربين

التالي السابق


قوله ( عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : لما نزلت هذه الآية : وأنذر عشيرتك الأقربين ( ورهطك منهم المخلصين ) هو بفتح اللام فظاهر هذه العبارة أن قوله : ( ورهطك منهم المخلصين ) كان قرآنا أنزل ثم نسخت تلاوته ، ولم تقع هذه الزيادة في روايات البخاري .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ ) أما ( سفح الجبل ) فبفتح السين وهو أسفله ، وقيل : عرضه ، وأما ( مصدقي ) فبتشديد الدال والياء .

[ ص: 442 ] قوله : ( فنزلت هذه السورة تبت يدا أبي لهب كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة ) معناه أن الأعمش زاد لفظة ( قد ) بخلاف القراءة المشهورة وقوله : ( إلى آخر السورة ) يعني أتم القراءة إلى آخر السورة كما يقرؤها الناس ، وفي ( السورة ) لغتان الهمز وتركه حكاهما ابن قتيبة والمشهور بغير همز كسور البلد لارتفاعها ومن همزه قال : هي قطعة من القرآن كسؤر الطعام والشراب وهي البقية منه ، وفي ( أبي لهب ) لغتان : قرئ بهما فتح الهاء وإسكانها ، واسمه عبد العزى ، ومعنى ( تب ) خسر ، قال القاضي عياض : وقد استدل بهذه السورة على جواز تكنية الكافر ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، واختلفت الرواية عن مالك في جواز تكنية الكافر بالجواز والكراهة وقال بعضهم : إنما يجوز من ذلك ما كان على جهة التألف وإلا فلا ; إذ في التكنية تعظيم وتكبير ، وأما تكنية الله تعالى لأبي لهب فليست من هذا ، ولا حجة فيه إذا كان اسمه عبد العزى ، وهذه تسمية باطلة فلهذا كنى عنه . وقيل : لأنه إنما كان يعرف بها ، وقيل : إن أبا لهب لقب وليس بكنية ، وكنيته أبو عتبة ، وقيل : جاء ذكر أبي لهب لمجانسة الكلام . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث