الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء

247 وحدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى واللفظ لواصل قالا حدثنا ابن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ترد علي أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله قالوا يا نبي الله أتعرفنا قال نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون فأقول يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول وهل تدري ما أحدثوا بعدك

التالي السابق


وقوله - صلى الله عليه وسلم - ( وإني لأصد الناس عنه )

وفي الرواية الأخرى ( وأنا أذود الناس عنه ) هما بمعنى : أطرد وأمنع

[ ص: 484 ] قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فيجيبني ملك ) هكذا هو في جميع الأصول ( فيجيبني ) بالباء الموحدة من الجواب ، وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة إلا ابن أبي جعفر من رواتهم فإنه عنده ( فيجيئني ) بالهمز من المجيء والأول أظهر ، والثاني وجه . والله أعلم .

قوله : ( وهل تدري ما أحدثوا بعدك ) وفي الرواية الأخرى : ( قد بدلوا بعدك ، فأقول سحقا سحقا ) هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال أحدها : أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم - للسيما التي عليهم فيقال : ليس هؤلاء مما وعدت بهم إن هؤلاء بدلوا بعدك ، أي : لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم ، والثاني : أن المراد من كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد بعده ، فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه - صلى الله عليه وسلم - في حياته من إسلامهم فيقال : ارتدوا بعدك ، والثالث : أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام ، وعلى هذا القول لا يقع لهؤلاء الذين يذادون بالنار ، بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب . قال أصحاب هذا القول : ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ، ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده لكن عرفهم بالسيما . وقال الإمام الحافظ أبو عمرو بن عبد البر : كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء ، قال : وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر ، قال : وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث