الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوضوء مرتين

137 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا هشام بن سعد حدثنا زيد عن عطاء بن يسار قال قال لنا ابن عباس أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فدعا بإناء فيه ماء فاغترف غرفة بيده اليمنى فتمضمض واستنشق ثم أخذ أخرى فجمع بها يديه ثم غسل وجهه ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح بها رأسه وأذنيه ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل ثم صنع باليسرى مثل ذلك

التالي السابق


( فاغترف غرفة ) : بفتح الغين المعجمة بمعنى المصدر وبالضم بمعنى المغروف وهي ملء الكف ( فتمضمض واستنشق ) : فيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق ( ثم أخذ ) : غرفة ( أخرى فجمع بها ) : أي بالغرفة ( يديه ) : أي جعل الماء الذي في يده في يديه جميعا لكونه أمكن في الغسل لأن اليد قد لا تستوعب الغسل ( ثم غسل وجهه ) : وفيه دليل غسل الوجه باليدين جميعا ( فرش ) : أي سكب الماء قليلا قليلا [ ص: 183 ] إلى أن صدق عليه مسمى الغسل ( على رجله اليمنى ) : وفي رواية البخاري وغيره " حتى غسلها " وهو صريح في أنه لم يكتف بالرش ( وفيها ) : أي الرجل اليمنى ( النعل ) : قال في التوسط : هو لا يدل على عدم غسل أسفلها ( ثم مسحها بيديه ) : قال الحافظ : المراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو ، وقد أخرج البخاري في باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين من حديث ابن عمرو فيه أن النعال السبتية ، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها .

ففيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل رجليه الشريفتين وهما في نعليه ، وهذا موضع استدلال البخاري رحمه الله تعالى للترجمة .

وفي التوسط : مسحها ، أي دلكها ( يد ) : بكسر الدال المهملة على البدلية وبالرفع ( ويد تحت النعل ) : قال الحافظ : أما قوله : تحت النعل ، فإن لم يحمل على التجوز عن القدم ، وإلا فهي رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما انفرد به فكيف إذا خالف .

وفي التوسط أجاب الجمهور بأنه حديث ضعيف ولو صح فهو مخالف لسائر الروايات .

ولعله كرر المسح حتى صار غسلا ( ثم صنع باليسرى مثل ذلك ) : أي رش على رجله اليسرى وفيها النعل ثم مسحها بيديه فوق القدم ويد تحت النعل .

واعلم أن الحديث ليس فيه ذكر المرتين فلا يعلم وجه المناسبة بالباب .

قال المنذري : وأخرجه البخاري مطولا ومختصرا ، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه مفرقا بنحوه مختصرا .

وفي لفظ البخاري : ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى .

وفي لفظ النسائي : ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى ، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى وذلك يوضح ما أبهم في لفظ حديث أبي داود .

وترجم البخاري والترمذي والنسائي على طرف من هذا الحديث " الوضوء مرة مرة " خلاف ما في هذه الترجمة ، وكذلك فعل أبو داود في الباب الذي بعده انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث