الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان

2389 حدثنا عبد الله بن مسلمة يعني القعنبي عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم فقال الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع

التالي السابق


( وهو ) : أي الرجل ( واقف على الباب ) : ولفظ مسلم : أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب ( أصبح ) : من الإصباح ( جنبا ) : سمي به لكون [ ص: 16 ] الجنابة سببا لتجنب الصلاة والطواف نحوهما في حكم الشرع ، وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين ، وفي معناه الحائض والنفساء ( والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ) : قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : فيه إشكال لأن الخوف والخشية حالة تنشأ من ملاحظة شدة النقمة الممكن وقوعها بالخائف ، وقد دل القاطع على أنه غير معذب ، وقال الله تعالى يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه فكيف يتصور منه الخوف ، فكيف أشد الخوف ، والجواب أن الذهول جائز عليه صلى الله عليه وسلم فإذا حصل الذهول عن موجبات نفي العقاب حدث له الخوف ولا يقال إن إخباره بشدة الخوف والخشية يدل على أنه أكثر ذهولا لأنا نقول المراد بشدة الخوف وأعظم الخشية عظم بالنوع لا بكثرة العدد أي إذا صدر الخوف منه ولو في زمن فرد كان أشد من خوف غيره ، قاله السيوطي .

وقال بعض العلماء : بل يقع ذلك منه عملا بقوله تعالى فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وأيضا هو إمام لأمته فلا بد أن يعلمهم هيئات الخير كلها ومن جملتها هيئات الخوف بالله تعالى . انتهى .

وقال الشيخ المحدث ولي الله الدهلوي رحمه الله : ويمكن أن يقال أراد بالخشية لازمها وهو الكف عما لا يرضاه الله تعالى ، ويمكن أن يقال هذه الخشية خشية هيبة وإجلال لا خشية توقع مكروه انتهى .

وفي قوله لأرجو لعل استعماله الرجاء من جملة الخشية وإلا فكونه أخشى وأعلم متحقق قطعا .

قاله السندي ( وأعلمكم ) : عطف على قوله أخشاكم ( بما أتبع ) : أي بما أعمل من وظائف العبودية قاله السندي .

ولفظ مسلم : أعلمكم بما أتقي .

قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وأبو يونس القرشي المدني التميمي مولى عائشة رضي الله عنها ولا يعرف له اسم ، انفرد مسلم بإخراج حديثه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث