الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الجاسوس المستأمن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب في الجاسوس المستأمن

2653 حدثنا الحسن بن علي حدثنا قال أبو نعيم حدثنا أبو عميس عن ابن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه ثم انسل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اطلبوه فاقتلوه قال فسبقتهم إليه فقتلته وأخذت سلبه فنفلني إياه [ ص: 254 ]

التالي السابق


[ ص: 254 ] كان الأولى التعبير بالجاسوس بغير أمان كما بوب عليه البخاري رحمه الله تعالى بقوله " باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان " قاله بعض شيوخنا ويؤيده قول ابن رسلان الآتي .

قلت : ومقصود المؤلف أن الكافر الحربي طالبا للأمن إذا دخل دار الإسلام حالة الأمن فظهر بعد ذلك أنه جاسوس يحل قتله والله أعلم .

( عين ) : فاعل أتى ( وهو ) : أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو للحال ( فجلس ) : أي الجاسوس .

قال ابن رسلان في شرح السنن : أي جلس عند أصحابه بغير أمان ، فإن البخاري بوب عليه باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان انتهى .

قال في الفتح : قوله بغير أمان أي هل يجوز قتله وهي من مسائل الخلاف .

قال مالك : يخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب .

وقال الأوزاعي والشافعي : إن ادعى أنه رسول قبل منه .

وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يقبل ذلك منه .

قال ابن المنير : ترجم البخاري بالحربي إذا دخل بغير أمان ، وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم ، وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل .

وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان ، فلما قضى حاجته من التجسس انطلق مسرعا ففطن له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان انتهى ( ثم انسل ) : أي انصرف ( وأخذت سلبه ) : بفتحتين أي ما كان عليه من الثياب والسلاح سمي به لأنه يسلب عنه ( فنفلني ) : بتشديد الفاء ويجوز تخفيفه أي أعطاني ( إياه ) : أي سلبه .

قال الطيبي : فنفلني أي أعطاني نفلا وهو ما يخص به الرجل من الغنيمة ويزاد على سهمه .

[ ص: 255 ] قال النووي : فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق ، وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك ، وعند الشافعية خلاف ، أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا انتهى .

قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي وفيه عن إياس عن أبيه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث